المسيح ذو القرنين بمثالية عيسى وحقيقة سليمان بين مهدية عصره ووحي القرآن الجزء الثاني

الفصل الرابع

المهدي بين العصر ووحي القرآن

من كتاب (أهم رجل ينتظره المسلمين بجميع مذاهبهم)

المهدي المنتظر (1)

كيف لرجل وحيد يظهر في عصر المعلومات ودولة المؤسسات والمجتمع المدني أن ينجح ، ليس في تغيير أحوال مجتمعه، بل في تغيير أوضاع المسلمين وأوضاع العالم

إذا استندنا إلى معطيات العلوم الإنسانية فمثل هذه المهمة مستحيلة وغير متصورة ، خصوصاً في هذا العصر الذي يتسم بالتعددية الشديدة وتنوع وسائل التأثير والانفجار السكاني الهائل وانحسار دور الأفراد في مقابل تنامي دور الشركات والمؤسسات والمنظمات . ويزداد الأمر صعوبة إذا نظرنا إلى الصورة المبسطة والمختزلة التي تشيع في الثقافة السائدة حول شخصية رجل مثل المهدي المنتظر.

يبدو وكأن الأمر يحتاج إلى عالم بسيط ومحدود وساذج لينجح شخص وحيد في تغييره ، خصوصاً وأن هذا الشخص - المهدي - بموجب الأحاديث لن يكون معه معجزات مادية أو حسية.

لقد ظل نوح عليه السلام يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً ، وفي مجتمع بسيط ومحدود ومتواضع ، ورغم ذلك لم يؤمن معه إلا القليل .

عيسى عليه السلام أتى بالعديد من المعجزات ، ومع ذلك لم يؤمن به قومه ( اليهود )

الأحوال مشابهة أو مقاربة بالنسبة لإبراهيم وهود وصالح ومعظم الرسل والأنبياء عليهم السلام .

الرسول صلى الله عليه وسلم ظل يدعو قومه ثلاثة عشر عاماً ، واضطر بعدها إلى الهجرة إلى المدينة ، ولم تفتح مكة إلا في أواخر حياته .

إذا انتقلنا من الرسل والأنبياء إلى أفاضل الصحابة فسنجد أن قسماً منهم رفض سلطة علي كرم الله وجهه رغم كل ما يتمتع به من مزايا على صعيد القربى والفضل والسمات الشخصية ، وفي النهاية التحق غالبية الناس بالمنتصر .

الحسين رضي الله عنه قتل في مجزرة مروعة وظل معظم الناس مع الحاكم الغالب .

وإذا كان هذا هو حال الرسل والأنبياء وبعض رموز آل البيت ، فما الذي سيجعل الناس في عصر المعلومات ودولة المؤسسات وتنظيمات المجتمع المدني يصطفون على النحو الهائل والسريع والفوري الذي تشير إليه الأحاديث خلف رجل لا يعرف الناس سوى بعض المعلومات عن إسْمُهُ ونسبه وملامحه الشكلية ؟!

لولا احترام حقائق الوحي لانفجرت بالضحك والقهقهة وأنا أتصور إمكانات رجل يريد أن يغير أوضاع عالم معقد ومتشابك وموّار مثل عالمنا .

لكن ماذا إن كانت هذه الصعوبات والاستحالة الظاهرية هي ما يعطي للمهدي قيمته وسر تميزه والإخبار عنه ؟!

ماذا لو اختبرنا الموضوع عقلياً ومنطقياً ووجدنا أنه بقدر استحالته الظاهرية فإنه يمكن فهمه والتثبت منه وتصوره وتقديم الدلائل على بعض أدوات التغيير الفاعلة التي ستتيح للمهدي بالفعل أن يغير الأوضاع بصورة حاسمة وسريعة ؟!

ماذا لو استطعنا رسم صورة يشعر معها القارئ المهتم والجاد بأنه على بعد أيام أو أسابيع أو أشهر من ظهور المهدي المنتظر ؟!

ماذا لو نجحنا في تخطي الاستحالات الظاهرية وقفزنا إلى صورة منطقية ومدعمة بالشواهد والاستدلالات وأدوات التغيير الكبرى التي لا ينقصها سوى اكتساب المصداقية لتفعل فعلها في هذا العصر ؟!
هذه هي المهام التي سنلتزم بإنجازها وإثباتها والتدليل عليها .

سنبحث أولاً في الوسيلة التي يمكن من خلالها لرجل وحيد في عالم لم يعد يحتمل الأدوار الفردية أن يغير أوضاع المسلمين وأوضاع العالم

إذا حددنا الوسيلة فسنبحث في أدوات التغيير التي لا بد أن تكون في مستوى الحدث وفي مستوى العصر وقادرة على تحقيق التغيير العام والسريع الذي تشير إليه الأحاديث .

بعد أن نحدد الأدوات سيكون علينا أن نقدم نماذج لهذه الأدوات على نحو يشعر معه القارئ الجاد والموضوعي بأنه لا ينقص الأمر سوى تحقق علامات ظهور المهدي الحسية لتتحقق المصداقية وتبدأ رحلة التغيير .

 

حين طرحنا تأويل نبوءة المسيح الدجال ثم تأويل نبوءة قرن الشيطان اعتبرها البعض مجرد شطحات وهلوسات فى موقع دكتور محسن العواجى والساحات قبل اربع سنوات ولا استطيع اعادتها هنا الاباذن مسبق من ادارة الموقع وخشيتى من تاثيرها سلبا على الموقع (موجه لموقع اخر اثنا طرحي له سابقاً)

البعض رأى أن أحاديث المسيح الدجال وما يشابهها هي أحاديث مختلقة وموضوعة ، وبذلك فالأمر لا يحتاج إلى دراستها أو النقاش بشأنها .

البعض شعر بقوة وعمق الطرح لكنه ظل يشعر بالحاجة إلى دليل حاسم يؤكد صحة ما تم طرحه ويعطي معنى وفائدة لهذا الطرح .

البعض شعر بأننا نتطاول على حضارة عملاقة ومفيدة مثل الحضارة الغربية وكأننا بذلك ندعم الطروحات التي تعمق تخلفنا وأوضاعنا المتردية .

البعض شعر بأننا نتطاول على دعوة تصحيحية فريدة مثل دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله فننصر بذلك حملات تشويه هذه الدعوة لمصلحة الطرح الشيعي أو الطرح الصوفي أو الطرح الليبرالي .

الآن ، ماذا إن كان الهدف مختلفاً تماماً عن هذه الاستنتاجات ؟

ماذا إن كان الهدف من طرح تأويل نبوءة المسيح الدجال وتأويل نبوءة قرن الشيطان هو التمهيد للوصول إلى الحلقة المفقودة والجزء الناقص من الصورة ، وهي نبوءة المهدي المنتظر التي يفترض بحسب ما ورد في الأحاديث النبوية أن تشكل النهاية لفتنة قرن الشيطان وبداية النهاية بالنسبة لفتنة المسيح الدجال ؟!

بإمكاننا أن ندلل من خلال تأويل كل من نبوءة المسيح الدجال ونبوءة قرن الشيطان على منطقية وموضوعية نبوءة المهدي المنتظر وكوننا على أبواب تحققها .وبطريقة عكسية يمكننا من خلال حسن تصوير شخصية المهدي المنتظر ومهامه أن ندلل على منطقية تأويل كل من نبوءة المسيح الدجال ونبوءة قرن الشيطان .

إذا تحقق هذا فإن الباحث الجاد والموضوعي قد لا يحتاج إلا إلى ظهور الدليل الحاسم الذي يؤكد مصداقية الطرح . وهذا الدليل الحاسم لن يكون غير تحقق العلامات المادية التي تؤكد وجود المهدي .

فلنفترض أن تلك العلامات قد تحققت . فما هي القضايا التي يثبتها ظهور المهدي؟.

على رأس تلك القضايا تحقق فتنة المسيح الدجال وفتنة قرن الشيطان . ذلك أن الأحاديث تشير إلى أن المهدي سيعايش فتنة الدجال ، وسيبقى للدجال وجود في فلسطين إلى حين عودة عيسى عليه السلام في زمن المهدي . والأحاديث تشير أيضاً إلى أن أواخر الجماعات التي تجسد فتنة قرن الشيطان ستعايش فتنة المسيح الدجال . أي أن المهدي المنتظر سيظهر في أواخر الفتنتين ، وهو ما ينبئ عن جانب من الدور الذي سيقوم به في تغيير الأوضاع .

وهكذا ، فإذا كان المهدي سيظهر خلال الفترة القادمة والله وحده يعلم متى سيكون ظهوره على وجه الدقة والتحديد فإن هذا الظهور سيكون بمثابة دلالة أكيدة وقاطعة على أن فتنة المسيح الدجال هي فتنة الغرب الحديث أو الحضارة الغربية ، وفتنة قرن الشيطان هي فتنة جماعات التكفير والعنف الارهابيين ، وذلك طالما أن الفتنتين ستسبقانه وأنه سيعايشهما .

لقد تعرضت نبوءة المهدي المنتظر للكثير من صور سوء الفهم وسوء الاستغلال .والواقع أنه يوجد الكثير من الأسباب الواقعية والثقافية ، ولكن أهمها في تقديرنا هي سوء فهم المؤهلات التي يمكن أن يحملها رجل يؤدي مهمة تاريخية كبرى .

المسألة على الصعيد السني وعلى الصعيد الشيعي تكاد تدور حول رجل بمواصفات شكلية وعائلية تطابق ما ورد في الأحاديث الثابتة عند كل فريق ، وعندها من السهل الظن بأن ذلك الرجل هو المهدي المنتظر.

إنه لا يكاد يتم التنبه إلى أن أهم ما في شخصية المهدي المنتظر هي المؤهلات التي تجعله قادراً على أن يملأ الدنيا قسطاً وعدلاً . فما هي المؤهلات التي يمكن من خلالها لرجل أن ينجح في تغيير الأوضاع على مستوى العالم ؟. بالتأكيد إنها ليست المؤهلات العسكرية.

الحلقة (2)

انتهينا في الجزء السابق إلى أنه لا يمكن فهم سر تميز شخصية المهدي المنتظر والدور التاريخي الذي سيؤديه في ضوء المؤهلات العسكرية . إذ ما الذي يمكن أن يؤديه رجل يخرج ضمن وضع إسلامي متهالك دنيوياً وفي وقت يملك فيه الآخرون القنابل الذرية والهيدروجينية والصواريخ العابرة للقارات ؟!.

وحتى لو أغفلنا هذا التساؤل المنطقي فإن التساؤل لا بد أن يثور حول الأوضاع الداخلية للمسلمين ، إذ كيف يمكن بمؤهلات عسكرية جمع المسلمين وتوحيد كلمتهم ومواقفهم وتغيير أوضاع السلطات القائمة ؟!.

هل سيتم ذلك عن طريق الحروب ؟!.

وإذا كان ذلك سيحدث فما طبيعة الهداية التي هي أبرز ما يفترض أن يميز شخصية المهدي بينما يفترض بحسب المؤهلات العسكرية أن أهم ما لدى المهدي هو خوض الحروب المتصلة داخلياً وخارجياً ؟.

بحسب المؤهلات العسكرية هل ستمتلئ الدنيا قسطاً وعدلاً أم ستمتلئ حروباً ودماء ؟!.
البعض ممن لا يتحدثون عن المؤهلات العسكرية يتحدثون عن مؤهلات القيادة . والواقع أن هذه المؤهلات وإن كانت شرطاً في أي قائد إلا أنها لا تفسر الطابع الاستثنائي لشخصية المهدي المنتظر . ثم إن القائد الفذ من وجهة نظر أتباع المدرسة السلفية سيكون قائداً سيئاً من وجهة نظر الشيعة ومن وجهة نظر الأشاعرة ومن وجهة نظر المتصوفة ومن وجهة نظر الزيدية والإباضية ..... الخ . وسيكون قائداً أسوأ من وجهة نظر العلمانيين والليبراليين وغير المسلمين الذين يفترض بحسب ما ورد في الأحاديث أن يمتد تأثير المهدي إليهم بكل قوة .

إن أردنا أن ندرك سر تميز شخصية المهدي المنتظر فإن علينا أولاً أن نحدد أهم ما يفتقده المسلمون مما يمكن لرجل وحيد أن يقدمه . فما الذي يفتقده المسلمون ؟.

إنهم يفتقدون أولاً إلى وحدة الفكر ، ويفتقدون ثانياً إلى الدخول في العصر .

إنهم شيعة وسنة ، ثم شيعة إمامية وإسماعيليون وعلويون وزيدية ، وسلفيون ومتصوفة وأشاعرة وإباضيون ... الخ .

كل هؤلاء يعودون إلى التاريخ ويستحضرون التراث البشري الموافق لانتماءاتهم ويضفون عليه مسحة من القداسة . كل فريق من هؤلاء أيضاً يظن أنه على الحق وأن المهدي المنتظر سيظهر ليؤيد ويتبنى ما هم عليه . وهنا أهم قضية لا يرضاها الفرقاء . فلو كان المهدي سيظهر ليتبنى طرح أية فرقة لاستحقوا وصف المهديين المنتظرين ولما كان هنالك أي معنى أو مبرر لخلع هذا الوصف على رجل مقلد ، أو لكانت مهمته أقل وأهون من أن ترد في نبوءة وأقل وأهون من أن تغير الأوضاع على مستوى العالم . إذ طالما أن المهدي سيظهر ليؤيد ويتبنى طرح إحدى الفرق الإسلامية ، فما الجديد الذي يحمله ليوصف بأنه مهدي وما الجديد الذي سيقدمه ليغير الأوضاع ؟.

طالما أن ما سيقدمه المهدي هو ذاته ما تتبناه وتشيعه وتتبعه إحدى الفرق القائمة فأيهما أحق بوصف الهداية : هذا الرجل المقلد ، أم تلك الفرقة المبدعة التي سيكون المهدي مجرد متبع لفكرها وناطق باسم ما أبدعته ؟! وإذا كان المهدي سيؤدي دوراً تاريخياً تتغير معه أوضاع العالم ، فكيف يمكن أن يؤدي ذلك الدور باستخدام فكر كان شائعاً ومتبوعاً من قبل إحدى الفرق دون أن تتمكن هذه الفرقة من إحداث تحول تاريخي إيجابي ؟ بل كيف يمكن بموجب هذه الفرضية أن تمتلئ الدنيا بالظلم والجور رغم وجود هذا الفكر الإنقاذي الذي سيكون المهدي مجرد متبع له ؟!

وهكذا ، فإن من الظنون الخاطئة لدى كل الفرق أن المهدي سيؤيد ويتبنى ما تسير عليه إحدى الفرق . هذا الظن يلغي تميز المهدي ولا يرشد إلى الوسيلة التي سيتمكن من خلالها من أداء الدور التاريخي الذي تشير إليه الأحاديث .

وإذا عدنا إلى أهم ما يفتقده المسلمون ، وهما وحدة الفكر والدخول إلى العصر ، وأدركنا أن تميز المهدي ودوره التاريخي لا يفسرهما ولا يتناسب معهما تبنيه لفكر إحدى الفرق ، فإن بإمكاننا التعرف على الوسيلة التي يمكن من خلالها لرجل أن ينجح في تغيير الأوضاع على مستوى العالم . هذه الوسيلة لن تكون ولا يمكن أن تكون غير وسيلة الفكر .

مهمة الإصلاح الكبرى في تقديري تتمثل في ظهور فكر يتجاوز ويتخطى الانقسامات المذهبية الإسلامية . وهذه مهمة لا يمكن إنجازها إلا عبر إعادة تفسير الوحي بصورة تسمح بالتخلص من الانقسامات المذهبية والدخول في العصر إلى أبعد مدى .

هذه هي الوسيلة التي يمكن لرجل مثل المهدي من خلالها أن ينجح في تغيير أوضاع المسلمين ، بل وينجح في تغيير أوضاع غيرهم .

وإذا صح ذلك فإن الفكر الذي أعتقد أن المهدي سيتبناه ويؤيده ويشيعه لابد أن يتسم بسمتين :
الأولى هي : تجاوز وتخطي فكر ومقولات كل الفرق الإسلامية والنجاح في الخروج من انقساماتها وانتزاع حججها وتنسيب وتحجيم مقولاتها ، وذلك عبر تقديم تفسير موحد ومتماسك للوحي يسمح بتوحيد الفكر والتفرقة الصارمة بين الوحي وبين التراث الذي تنهل منه كل الفرق وتبني عليه وترى الدنيا من خلاله وتنقله إلى غير زمانه وغير مكانه .

السمة الثانية هي : سمة العصرية أو الانطلاق من معطيات وأوضاع العصر . وهذه سمة لا مناص منها بالنسبة لأي فكر يراد له أداء دور تاريخي واستنهاض همم المسلمين وتمكينهم من التأثير الإيجابي والحي في مجتمعاتهم وفي العالم من حولهم . ولا شك أن هذه السمة هي أبرز السمات التي يفتقدها الفكر الإسلامي السائد .

فلنفترض أن بالإمكان تقديم فكر يتسم بهاتين السمتين ( تجاوز فكر ومقولات كل الفرق ، والالتحام بالعصر)

فما هي أبرز الصعوبات التي يمكن أن تقف في وجه بروز وشيوع وانتشار مثل هذا الفكر ؟!

إنهما الثقافتان المتناقضتان والمكتسحتان للساحة والمتغلغلتان في العقول والقلوب وهما : الثقافة السلفية في للحظة الراهنة ، والثقافة الغربية في آخر أطوارها وأحدث حللها .

سنرى كيف وبأية وسيلة سيتمكن المهدي من تجاوز هاتين العقبتين . ولنتذكر أن المهدي بموجب الأحاديث سيظهر في أواخر فتنة المسيح الدجال وأواخر فتنة قرن الشيطان ، وسيعايشهما !!

الحلقة (3)

توقفنا عند الإشارة إلى الثقافة السلفية ( ثقافة الانقطاع عن العصر ) والثقافة الغربية ( ثقافة الانقطاع عن الوحي ) كأبرز عقبتين يمكن أن تقفا في وجه بروز وشيوع وانتشار فكر يجمع بين الوحي والعصر .!

الثقافة الغربية تأسر العالم وتحكم نظرة معظم الناس إلى الكون والإنسان والحياة وتملأ أذهانهم بثقافة منقطعة عن الدين . فكيف يمكن لأية رؤية تجديدية إسلامية أن تزاحم هذه الثقافة وتواجه تغلغلها في العقول والقلوب وتجذر الرؤى والمقاييس والمعايير المستمدة منها ؟!

الثقافة السلفية تكتسح الساحة الإسلامية وتشد العقل المسلم إلى الماضي وتعزله عن العصر .
فكيف يمكن للمهدي المنتظر الذي سيظهر من ذات البلد الذي يتبنى هذه الثقافة إشاعة فكر مخالف لها ومناقض لمصالح البعض التي تستند إلى الثقافة السلفية وتستثمرها إلى أبعد مدى ؟!.

إن الهدف من نبوءة قرن الشيطان ليس محاكمة الماضي ، بل التمهيد والإعداد للمستقبل .!

أثناء تأويل نبوءة قرن الشيطان كنت أتقيد بالنصوص وأنطلق من أنها اشتملت على الوصف الرمزي ( قرن الشيطان ( والمكان ( نجد ، عند أصول أذناب الإبل ، حيث ربيعة ومضر ( والزمان ) آخر الزمان ، بالتزامن مع فتنة المسيح الدجال ( وسمات الأشخاص ) قوم مميزون صلاة وصياماً وقراءة للقرآن واستشهاداً بكلام خير البرية ، ولكنهم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ويقتلون أهل الإسلام )!

لا يمكنني أن أقتنع بأي تأويل يهدر أي جانب من هذه الجوانب ، فهي في النهاية أحاديث نبوية لا يصح إهدار أي جزء منها . وهنا سؤال يمكن أن يطرح حول سبب هذه الإقليمية في نبوءة قرن الشيطان ؟!

إن أعمق الرؤى وأكثرها تحقيقاً لمصلحة الناس يمكن أن تظل مجرد حبر على ورق مالم تجد الوسيلة لتمكينها أو دفع الناس باتجاهها ، وأسخف الرؤى وأكثرها إضراراً بالناس يمكن أن تصل إليهم وتستحوذ على تفكيرهم وتحكم سلوكهم بمجرد أن تجد الوسيلة لتمكينها أو دفع الناس باتجاهها . والتاريخ مليء بالشواهد التي تؤكد وجود هذه المفارقة وكثرة حدوثها !

لن ينفع مجرد الكلام التحليلي في نزع أسر الثقافة الغربية واكتساحها للعالم ، ولن ينفع أيضاً الكلام التحليلي في إبصار سلبيات الثقافة السلفية والتحرر من أسرها ونزع المشروعي للفائات التى تستفيد منها وتستثمرها وتستغلها !

لقد احتاجت حياة البشر إلى الكثير من التراكمات الفكرية والمحاولات العديدة والمتكررة والإبداعات المتتالية لإحداث قدر بسيط من التحول في قناعات الناس !

وبما أن ظهور المهدي سيؤدي إلى حدوث نقلة مستقبلية سريعة وحاسمة في حياة المسلمين ، بل وفي أوضاع العالم ، فإنه لا يمكن تصور حدوث هذه النقلة لمجرد أن رجلاً ظهر وأنبأت النصوص عن أوصافه !
إن أقل المفتين علماً وأصغر المتنفذين والوزراء يمكن أن يحدثوا في حياة أية أمة مقلدة مثل أمتنا ما لا يستطيع عشرات المفكرين أن يحدثوه !

النقلة السريعة والحاسمة لدى أية أمة مقلدة تحتاج إلى سبب استثنائي غير معهود ، وهنا يأتي دور الوسائل الاستثنائية التي ستميز شخصية المهدي المنتظر وتمكنه من أداء دوره التاريخي !

لن تحدث نقلة سريعة وحاسمة في تاريخ المسلمين وتاريخ العالم إلا إذا وجد عامل استثنائي يعيد تشكيل رؤية الناس للحضارة الغربية ومواقفهم منها وتقييمهم لها ، ولن تحدث نقلة سريعة وحاسمة لدى أمة مقلدة مثل الأمة المسلمة مالم يوجد عامل استثنائي يعيد تشكيل رؤية الناس لثقافتهم وأوضاعهم السائدة !

وإذا صح ما طرحناه من أن المسيح الدجال هو الغرب الحديث وأن فتنة قرن الشيطان هي جماعات التكفير والعنف الارهاب الحالى، فإن مهمة المهدي المنتظر ستحتاج إلى هاتين النبوءتين إلى أقصى مدى ، فهما ستوفران سلاحين مؤثرين ونافذين وحيويين للدفع باتجاه التحرر العام والسريع من هيمنة وسطوة وتغلغل أكثر ثقافتين تزاحمان أي فكر جديد يمكن أن يظهر !

وهنا يمكننا ان نسال لماذا؟

هنا توجد ثقافة قوامها التقليد والانقطاع الشديد عن العصر والنفور من التجديد المتعلق بالحياة الدنيوية .
هنا توجد ثقافة تقوم بشطب وإلغاء أي صوت إصلاحي حتى وإن كان شهيراً ومتبوعاً وشديد الاعتدال ولا ينازع في شرعية احد!

في ظل هذه الثقافة الغارقة في التقليد والمتسربلة بالدين كيف يمكن لأي فرد حتى وإن كان المهدي أن يقلب هذه القناعات والأوضاع الراسخة عبر نقلة سريعة وحاسمة ؟!

هنا تبدو فائدة وحكمة ورود نبوءة قرن الشيطان ، فهي ستوفر الدافع والحافز الفوري والعام لتغيير مواقف الناس من الثقافة والأوضاع السائدة بمجرد أن يحظى هذا التأويل بتأييد شخصية يؤيدها الوحي مثل شخصية المهدي !

إن مجرد ظهور المهدي المنتظر سيكون بمثابة دلالة أكيدة وقاطعة على صحة تأويل فتنة المسيح الدجال بكونها فتنة الغرب الحديث وصحة تأويل فتنة قرن الشيطان بكونها جماعات التكفير والعنف . لماذا ؟

لأن الأحاديث كما سبق أن أشرنا - تؤكد أن المهدي سيواجه المسيح الدجال ويسهم في القضاء على فتنته ، والأحاديث تؤكد أيضاً أن أواخر فتنة قرن الشيطان تتزامن مع فتنة المسيح الدجال . أي أن المهدي سيعاصر أواخر الفتنتين . فهل يوجد مهمة أعظم من القضاء على هاتين الفتنتين وإعادة تشكيل وعي وقناعات الناس تجاه عصرهم وتجاه تاريخهم ؟! وألا يعطينا ذلك مؤشراً على بعض أسرار التحول الذي سيحدثه المهدي بأن يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً ؟!

الحلقة (4)

إذا كان المهدي سينجح في تحجيم الثقافة الغربية ونزع مشروعية ثقافة التكفير والعنف فإن العالم سيخطو بالفعل خطوة كبرى باتجاه القسط والعدل بعد أن أسهمت التطورات التي لحقت بهاتين الثقافتين في ملء الدنيا ظلماً وجوراً .

هذا هو بعض ما يقود إليه الفهم الذي طرحناه حول نبوءة المسيح الدجال ونبوءة قرن الشيطان ، فما الذي تقود إليه معطيات الثقافة السائدة ؟

لا تقود إلى فهم مهام المهدي ولا تفيد في معرفة سر وصفه بالهداية وسر تحول أوضاع العالم عند ظهوره . لن يجد المرء في الثقافة السائدة إضاءات شافية حول هذه القضايا .

المهدي بموجب الأحاديث سيظهر في أواخر فتنة الدجال وسيتم القضاء على هذه الفتنة بعودة عيسى عليه السلام أثناء وجود المهدي ، وطالما أن المسيح الدجال لن يقضى على فتنته إلا بعد عودة عيسى عليه السلام ، فكيف يمكن بموجب الفهم اللغوي للنبوءات تفسير اختفاء معجزات الدجال وتأثيره وهيمنته على العالم خلال فترة وجود المهدي ؟!

لماذا ستتعطل قدرته على أن يأمر السماء فتمطر ويأمر الأرض فتنبت ويمر بالخرائب فتتبعه كنوزها؟

أين ستذهب فتنة الحمار الذي بين أذنيه أربعين ذراعاً ؟

أين ستذهب تحولات السنن الكونية وبعض سنن الخلق والمخلوقات ؟!

إن مرحلة وجود المهدي ستكون مرحلة قسط وعدل وانتشار واسع للإسلام !

والمفارقة أن هذه التطورات ستحدث في ظل وجود المسيح الدجال الذي لن يقضى على فتنته نهائياً إلا بعودة عيسى عليه السلام . فما هو سر هذا التحول والانكماش والانطفاء لمعجزات الدجال وفتنته؟!

لن يفيد الفهم اللغوي للنبوءات في فهم أسرار هذا التحول ، أما الفهم التأويلي الذي طرحناه فهو يحمل الإجابة التي تقضي على الأسرار !

هذا الانطفاء السريع والفوري لفتنة الدجال في زمن المهدي يثبت أن الأمر يرتبط بالتغيير المعرفي الذي سيحدث ، فإذا كان المهدي سيأتي بالوحي كله إلى قلب العصر عبر إعادة تفسيره ويؤدي مجرد ظهوره إلى تحول نصوص نبوءة المسيح الدجال من نصوص كان يراها البعض خرافية وغير معقولة وكانت تثير الصعوبات والتشكيك منذ القرون الهجرية الأولى إلى نصوص يرى الناس تجسيداتها أمامهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم فإن المصداقية ستتبدل وتقييم الواقع سيتغير !

إذا كان مجرد ظهور المهدي سيؤدي إلى تحول نصوص نبوءة قرن الشيطان من نصوص مهملة وغير واضحة وغير مفهومة إلى نصوص تنبئ عن أسوأ ما في الواقع الإسلامي وتنتزع الناس من التاريخ وتنتزع الدين من الفرق المستظلة به والمستثمرة له ، فإن القناعات ستتبدل والمواقف ستتغير !

إذا نجح المهدي في تقديم تجديدات مماثلة على الصعيد السياسي وأيقن الناس بأن نصوص الوحي تحمل ركائز وأدوات الإصلاح السياسي بصورة أكثر وضوحاً وحسماً مما يقدمه أعلام الفكر السياسي الغربي ، فإن وعي الناس بالدنيا سيتبدل وعلاقتهم بها ستتغير !

إذا حدث ذات التجديد على صعيد القضايا الاقتصادية والاجتماعية فإن فتنة الدجال ستنطفئ وستتبدل المواقف الفكرية والوجدانية تجاه الحاضر والماضي وسيكون الناس على موعد مع انطلاقة ثقافية جديدة قوامها التغيير المعرفي الذي سيأتي مع المهدي !

هذا التحول الفوري والواسع من معايشة أعظم وأوسع الفتن إلى إلقاء " الإسلام بجرانه في الأرض ، كما ورد في الأحاديث " مصدره تغير الرؤية ، وإلا فإن المسيح الدجال موجود في الحالتين ، ولكنه في الحالة الأولى كان هو الذي يشكل مصدر رؤية الناس ، بينما في الحالة الثانية أصبح المسيح الدجال والعصر بكامله في قبضة الوحي وتحت مظلته الحية !

وما لم نتصور قضية المهدي في إطار هذا التغيير الثقافي الواسع فإننا لن ننجح في فهم سر وصفه بالهداية وأسرار التحولات الكبرى في عهده ، بل ستظل قضيته غرائبية متواضعة المضمون ومطية للمغامرين والأدعياء وحلماً لا يناسب إلا وعي البسطاء !

إذا كان هناك من لا يزال يظن بأن المسيح الدجال سيكون رجلاً يجترح المعجزات وتتبدل في عهده بعض السنن الكونية وبعض سنن الخلق والمخلوقات ورغم ذلك فإن الناس لن يعرفوه ، فإنه لن يفهم سر انطواء صفحة هذا الرجل طوال فترة وجود المهدي !

أين سيذهب هذا الرجل الدجال وما الذي سيحل بقدراته وجنته وناره وادعائه للألوهية وشبهاته وفتنته للمسلمين ؟!

هل سيمكن الله المهدي من تعطيل تلك القدرات وإعادة السنن الكونية وبعض سنن الخلق والمخلوقات إلى طبيعتها وانتظامها ؟!

الثابت أنه لا معجزات في نبوءة المهدي المنتظر . وحتى لو تجاوزنا القدرات والسنن فإننا لن نفهم أين ستذهب مصداقية ادعاء الألوهية واكتساح شبهات الدجال للعالم ونجاحه الهائل في فتنة النساء وانسياق الناس خلفه وتدافعهم نحو جنته وناره ؟!

الدجال ذاته ، ما الذي سيحل به وماذا ستكون عليه أحواله منذ ظهور المهدي إلى حين عودة عيسى عليه السلام ؟!

إذا ربطنا الأمر بالفكر فإن الصورة ستتضح وتتجلى . فالدجال فتنته في الفكر ، والمخترعات والمكتشفات لن تختفي ولكنه بدلاً من وضعها في مسار الإلحاد والصدام مع الدين وتشكيك الناس في عقائدهم سيظهر فكر يقلب المسار بمجرد أن ينجح المهدي في الإتيان بالوحي إلى قلب العصر ، بدل أن تحوز فكرة الطبيعة على المصداقية وتشيع وتهيمن على الإنتاج العلمي وعلى النظرة إلى الكون والإنسان والحياة ستنتزع حقيقة الإيمان بالخالق هذه المكانة . بدل النظرة المادية والاستخفاف بما يتجاوز هذه الدنيا ستنتقل الحجج والبراهين الدامغة إلى المعرفة المستمدة من الوحي ، بدل أن يكون الانحلال أحد معايير التطور والتباهي سيصبح الاحتشام معياراً للرقي والنضج الإنساني !

إذا دخل الوحي إلى العصر فإن النظرة الغربية ستدخل إلى التاريخ وتصبح من الماضي . وهذا هو سر الانطفاء الفوري لفتنة الدجال رغم استمرار وجوده في عهد المهدي . بل وهذا هو معنى تبشير الرسول صلى الله عليه وسلم للمسلمين بغزو الدجال وفتحه !!.

الأمر يتعلق بمصدر الرؤية الحاكمة لنظرة الإنسان إلى الكون والإنسان والحياة ، وحين يتغير مصدر الرؤية فإن قناعات الناس ودوافعهم ومنطلقاتهم وسلوكياتهم ومواقفهم ستتغير !!!!!

الحلقة(5)

على المستوى السياسي تشير الأحاديث إلى أن أوضاع المسلمين ستنتقل من الخلافة الراشدة إلى الملك العضوض إلى الملك الجبري ، ثم تعود فجأة من هذا المنحدر السحيق إلى وضع الخلافة الراشدة !
هذه القفزة الهائلة من الحكم الجبري إلى الخلافة الراشدة لا يمكن أن تحدث إلا من خلال تغيير ثقافي استثنائي وغير معهود . ذلك أن الحكم الجبري لا يحدث ويشيع ويترسخ على مستوى الأمة مصادفة ، بل لأن ثقافة الناس وأحوالهم وأوضاعهم تنتجه وترسخه وتعمقه !

إن النظام السياسي في النهاية ما هو إلا انعكاس لمجمل ثقافة الناس ومستوى وعيهم وقناعاتهم وأوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية . ومن ثم فإنه لا يمكن القفز من الحكم الجبري إلى الخلافة الراشدة إلا عبر تغيير ثقافي حاسم وواسع واستثنائي يؤدي إلى حدوث هذه الطفرة . وبموجب النصوص فإنه لا يوجد طفرة استثنائية في حياة المسلمين قبل عودة عيسى عليه السلام سوى من خلال ظهور المهدي المنتظر !

لقد احتاج الإصلاح السياسي في أوروبا إلى الكثير من التغييرات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية وإلى العديد من الثورات والحروب والدماء . وبعد قرون من التطورات المتنوعة والتدريجية والتراكمية تحقق الإصلاح السياسي !

لنحاول التعرف على توقيت كل من الحكم العضوض والحكم الجبري المشار إليهما في الأحاديث . ذلك أننا حين ننظر إلى التاريخ فإن الفارق بين الحكمين قد لا يبدو واضحاً وجلياً وملموساً ، فالأنظمة السياسية التي تعاقبت على المسلمين منذ عهد بني أمية هي أنظمة الحكم العائلية وأنظمة حكم العصابات السياسية ( المجموعات الانقلابية التي لا يجمعها الرابط العائلي بصورة أساسية ) وأنظمة حكم الطوائف ( الحكم المبني على اعتبارات مذهبية أو عرقية أو مناطقية ... الخ )

هذه الأنظمة تحققت قديماً وحديثاً على نحو لا يمكن الاستدلال من خلاله على الفارق بين كل من الحكم العضوض والحكم الجبري !

إذا نقلنا النظرة من شكل أنظمة الحكم إلى التطورات الواقعية التي لحقت بها فإنه يمكننا اكتشاف دلالة الوصفين اللذين وردا في الأحاديث النبوية !

لقد كانت الدولة الإسلامية في الماضي دولة واحدة تمتد من الصين إلى الأندلس أو بضع دويلات تمتد على هذه المساحة ، كما أن شؤون الحياة في الماضي كانت أقل اعتماداً على الدولة وكان الناس أقل اضطراراً للاحتكاك بها !

كان النشاط الأساسي لمعظم الناس يتركز حول الزراعة والرعي . وهذه النشاطات توفر درجة كبيرة من الاستقلالية عن أهل الحكم . وحتى التجارة والحرف والتعليم والتأليف كانت تتمتع بدرجات متفاوتة من الاستقلالية والتحرر من سلطة وهيمنة أهل الحكم . وبحكم كل هذه العوامل فقد كان الناس أقل اضطراراً للخضوع لأهل الحكم والاحتكاك بهم . وفي تقديرنا فإن وصف الحكم العضوض ينبع من وجود هذه الأوضاع الواقعية ، سواء اتخذ الحكم شكلاً عائلياً أو طائفياً أو اتخذ شكل عصابة سياسية ،أما في العصر الحديث فقد تجزأت الدولة الإسلامية التاريخية إلى أكثر من خمسين دولة ، تجـزأ العالم العربي إلى أكثر من عشرين دولة . وبما أن الحكم العائلي لم يتغير ، بل أصبح أكثر رحمة وأقل بؤساً بعد استشراء حكم العصابات السياسية ، فقد أصبح لدينا مجموعة ضخمة من الحكام والمتنفذين !

في العصر الحديث أصبحت السلطة تصل إلى كل نشاط وتتدخل فيه وتوافق عليه أو تمنعه . أصبحت أكبر رب عمل ، وساعد شيوع التوجهـات الاشتراكية في الدول العربية الفقيرة ووجود الثروة لدى الدول الغنية على استتباع الناس في أرزاقهم وتحويل معظمهم إلى أجراء لدى السلطة !

السلطة تتدخل في حياة الإنسان منذ تحرير شهادة ميلاده وهويته الشخصية إلى شهاداته الدراسية إلى وثائق سفره ووثيقة زواجه وميلاد أبنائه ووثائق ممتلكاته وتصريحات أعماله الحرة وتعاقداته وعلاقاته مع الخارج ، وانتهاء بشهادة وفاته والتصريح بدفنه ،وسائل النقل والاتصال الحديثة سهلت وصول السلطة إلى الناس ورقابتها عليهم والتفنن في لجمهم وقمعهم . وسائل الإعلام الحديثة سهلت فرص تمجيد الحاكم وبث دعايته وتعزيز وسائل تحكمه في ثقافة ووعي الناس .

باختصار كان الوضع القديم يجعل الناس أقل احتكاكاً بحكام العائلات والعصابات والطوائف السياسية وأقل خضوعاً لهم واعتماداً عليهم ، كما أن متطلبات بناء الدولة في العصر الماضي كانت تسمح لأولئك الحكام بإنجاز الكثير من المهام التي يتطلبها ذلك البناء ،وهذه هي صورة الحكم العضوض ، أي الظالم المتشبث بالحكم !

أما الأوضاع والتطورات الحديثة فقد وضعت المجتمعات في قبضة العائلات والعصابات السياسية ، كما أن متطلبات بناء الدول تعقدت وتشعبت واختلفت إلى حدود لم يعد هؤلاء الحكام قادرين على الوفـاء بجزء يسير منها ، بل لقد أصبح وجودهم من أبرز العوائق التي تحول دون حسن بناء الدول الحديثة ، وهذه هي صورة الحكم الجبري. أي القهري الاستعبادي الذي تحقق منذ شيوع تطورات العصر الحديث التي لا زال اكثر العالم الاسلامي يعيش في ظلها !

الآن ، كيف يمكن أن ينتقل الناس من الحكم الجبري إلى الخلافة الراشدة بقفزة واحدة كما تنبئ الأحاديث ؟!

هذا أمر لا يمكن أن يحدث إلا إذا حدثت نقلة واسعة وحاسمة وعميقة في ثقافتهم !

وفي ضوء ما أشرنا إليه من أنه لا يمكن لرجل أن يغير أوضاع المسلمين إلا إذا أتى بفكر يتجاوز مقولات كل الفرق الإسلامية وينقل الوحي إلى العصر ، فإن هذه السمات تسري وتصدق على الشأن السياسي . فما هي القضايا التي يمكن أن يمسها التجديد ويكون لها انعكاساً عميقاً على الثقافة السياسية.

نعتقد أن هذه القضايا هي : حد الردة ، قيمة الحرية ، حكم الآخر ، مفهوم الشورى ، الحقوق السياسية للمرأة ، المقابل العصري للخلافة الراشدة ، مشروعية الحكم والسياسية وحكم الطوائف !

لن تحدث قفزة حاسمة تنقل الناس من الحكم الجبري إلى الخلافة الراشدة بمضمون عصري إلا إذا أعيد فهم وتكييف حد الردة بصورة تسمح بانطلاق حرية التفكير والتعبير السياسي إلى أبعد مدى ، ولن تحدث قفزة سياسية حاسمة إلا إذا نزعت مشروعية حكم العائلات والعصابات والطوائف السياسية وأعيد تعريف الشورى لتكون حقاً وواجباً ملزماً لكل أفراد المجتمع .

لن تحدث قفزة حاسمة تنقل الناس من الحكم الجبري إلى الخلافة الراشدة إلا إذا أعيد فهم قيم الخلافة الراشدة في ضوء معطيات وأوضاع العصر ، ولن يكون لهذه التجديدات أية مصداقية ما لم تستند بصورة كلية وقاطعة إلى نصوص الوحي ، ولن تحظى هذه التجديدات بالقبول الواسع والسريع إلا إذا تم تقديمها عبر شخصية لا جدال في تأييد الوحي لها مثل شخصية المهدي .

وإذا صح ذلك فإن لنا أن نتوقع من المهدي أن يتبنى تجديدات عميقة وحاسمة على صعيد قضايا حد الردة وقيمة الحرية والتعامل مع الآخر ومفهوم الشورى والحقوق السياسية للمرأة والمقابل العصري للخلافة الراشدة ، ولنا أن نتوقع منه أن ينفي المشروعية الدينية عن الحكم العائلي وحكم العصابات السياسية وحكم الطوائف .

إذا صدرت هذه التجديدات عن شخصية يزكيها الوحي مثل شخصية المهدي فإن تغييراً حاسماً وسريعاً يمكن أن يحدث في وعي وثقافة الناس ، وستساعد ثورة الاتصالات والمعلومات في الإسراع بالتغيير وعولمته . وهنا يمكن للمسلمين بالفعل أن ينتقلوا مباشرة من الحكم الجبري إلى الخلافة الراشدة كما تشير الأحاديث

المصدر: منتديات بن منبح :

http://www.bnimnbh.com/vb/showthread.php?t=1870.

أقـول: ان نبرة الإستغراب والإستدراك التي طغت على التعابير والكلمات التي صاغها الكاتب تكاد تكون عارية من الحقيقة التي حاول خياله تصورها لأنها نتاج العجز التام والشلل الكلي الذي أصاب الأمم والشعوب من جراء تلك الصورة الخيالية التي أغشت بصائرهم وحجبت عنهم حقيقتهم وأبدلتها بواقع معدوم ليس له وجود . ولذا لا يمكن معها تقديم أي تفسير لتصحيح مسارهم إلا اذا تم محو أضرارها وإزالة آثارها حتى ترجع البشرية المغلوب عليها والمكلوم أمرها إلى اصدافها وصفائها الأول. وهنا تبرز حقيقة المهدي الذي سيقدم طرحاً أممياً يسع كل فرد ويمكنه من روية ذاته وحقيقته السامية التي غابت في أوحال المادة ومستنقعات الظلم والجور. فلذا ستتسع على المهدي دائرة التساؤل عن حقيقته كفرد واحد بشخصية فريدة سوف يعاد تقييمها ودراستها مع تصحيح الإعتبارات في السر الذي من أجله سماه النبي صلى الله عليه وسلم بـ(المهدي) دون الخلق "لا مهدي إلا عيسى بن مريم" فهي دلالة فردانية بسر الذي يغير عالم اليوم بكل أبعاده وثقافاته وأعراقه بشتى قومياته التي لا تعد ولا تحصى. في أن يهديه إلى أمر خفي يرتبط إرتباطاً وثيقاً به وبحقيقته التي ضلت عنها الأمم والشعوب . فهو يحمل سرهم وهوالوحيد الذي يفسر لهم كيفية تجازهم للمحن وهو من يخرجهم من نار الفتن. لأن المهدي الذي بمقدوره ذلك هو عيسى بن مريم شخص سليمان أبي القاسم موسى. الذي يطفئ بريق تلك الصورة الخيالية (الدجال) ويزيل كل ألوانها المائية المبتكرة (يذوب كما يذوب الملح في الماء) لأحدث صورة له وحضوره بها بأزهى ألوانها المركبة في أعظم إستيديوهات الخداع البصري (أمريكا) ولذا فظهور المهدي وإحتواءه للعصر الحاضر في قمة ذروته وبمؤسساته العلمية والمدنية وعوالمها الإفتراضية وبكل لغاته الرقمية. إلا أن هذا العصر يجسد (حضارة الدجال) وهي آية له وعلامة عليه . في قوله صلى الله عليه وسلم :" لم يسلط على قتل الدجال إلا عيسى بن مريم" فخروج الدجال في زمن عيسى دلالة عن إنقطاع الأمة بوحي السماء ونهاية الخلافة الإنسانية على الأرض بنهاية آخر رسالة وإستنفاد كل أطوار البشرية (العقول الثلاثة) طيلة مسيرة الأمم والشعوب وعجزهم في الوصول إلى المعرفة الكلية بالخالق عزّ وجلّ فكان الفراغ الروحي الذي عاشته الأمة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بإنقطاع إستمدادها السماوي لإعراضها عن إتباعه في أمره ونهيه في مسألة غاية في الخطورة وتحدد مسار أمته إلى قيام الساعة فإرتبطت دعوته في جوهرها الهدائي بأهل بيته وخلافتهم عنه في الأمة بنصوص مثبتة ،عن أبي هريرة ( ر ) قال : قال رسول الله (ص) : إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما : كتاب الله ، و سنتي ، و لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض". للحاكم النيسابوري- المستدرك - كتاب العلم - رقم الحديث : (319).

فأهل بيته هم الراسخون في العلم وأكمل العقول معرفة بالله تماماً. وهذا بدوره يقودهم إلى معرفة الدجال بكل مداخله ومخارجه لأنهم الوارثون المحمديون، روى الإمام مسلم في صحيحه عن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الدَّجَّالُ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى ، جُفَالُ الشَّعَرِ - كَثِيرُهُ - مَعَهُ جَنَّةٌ وَنَارٌ فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ " رواه مسلم برقم 5222 .

عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنَا أَعْلَمُ بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ ، مَعَهُ نَهْرَانِ أَحَدُهُمَا نَارٌ تَأَجَّجُ فِي عَيْنِ مَنْ يَرَاهُ ، وَالآخَرُ مَاءٌ أَبْيَضُ

فجاء خلف من بعدهم (جهال الأمة) التي إلتبس عليها أمر الدجال بتجلياته التي عُمِيت عنها بصائرهم فعضوا بنواجزهم على تأويل المقبورين ممن بليبت عظامهم وطويت أزمانهم . فجعلوا أقوالهم هي عين النهج الرباني فكان هذا هو سبباً أساسياً ودافعاً قوياً ليخرج الدجال بخفته في أعراضهم ويهتك أستارهم لأنه ما ظهر إلا في غفلة من الدين وغياب عقل الأمة الكامل (شخص الأمام) بتحجيم دوره عن واجهة الصارع وإقصاءه من المشهد السياسي وهذا الحال هوالذي تخوف منه النبي صلى الله وسلم وأشار إليه بالرمز وباللحن وصرف معنى آيات الدجال عن ظاهرها إلى التأويل وذلك في قوله "معه" أي الدجال " نهران وأنا أعلم بهما منه" " معه جنة ونار ، فناره جنه وجنته نار.

وهنا دلالة على أن في أمره خدعة فكانت الرمزية في عكس المعاني إلا للتنبيه من مغبة الوقوع في حباله التي يخيل للناس أنها تسعى ولكن هيهات فقد برز الدجال بمظهره الحضاري وفكره الأممي (الثقافة الغربية) بماديتها الصارخة وباطنها الملحد فإصطفت حولها الشعوب منبهرة بها فتبعتها القيادات العربية والإسلامية بعد أن تم إفراغهم عن القيم الدينية والمواريث النبوية فتخلوا عن رداء الإسلام وأبدلوه نخت سطوة الدجال بالآلة الباطشة التي حمى بها مجده ومملكته بوكالته الزائفة لميراث المسيح لبني إسرائيل وتصدره مثالية رسالته (الإنجيل) بل والمراهنة عليها وإنتحال شخصيته وتقديمه لمواجهة حقيقته التي تناسها بحضور بارز وقوي لعيسى بن مريم في أوج عصر الدجال بميلاد ثانٍ يبرز حقيقته بشخصي سليمان أبي القاسم موسى كما في قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ } وعلى قاعدة قوله صلى الله عليه وسلم " لم يسلط على قتل الدجال إلا عيسى" فهو العلم الذاتي الذي إحتوى علوم عصره وحدّ من الهيمنة في أكبر مضمار للسباق العلمي للحضارة الغربية في ذروة إزدهارها وآخر أطوارها والتي نبأ عنها النبي الكريم . وقد تحققت بعلامتها. فإن الواقع والتاريخ يشهد بفساد بني إسرائيل الثاني والأخير في الأرض تحت غطاء وحماية الدجال الأمريكي وعلى مرأى ومسمع من القادة العرب وصمت دولي لعبت فيه الكتلة الأوربية (الناتو) دوراً كبيراً.

ودفعت بكل ثقلها للحد من المد الإسلامي بحجج بررت بها مجازره في فلسطين والعراق وأفغانستان والصومال ومالي وجنوب لبنان في أبشع الحروب التي مزقت الأمة وطمست هويتها الدينية والقومية ، واشاعت الفرقة بين أبناء الوطن الواحد وتدعم كل طرف منهما على حدا بما يلزم من الإمداد العسكري واللوجستي إلى أن تتصدر خط المواجهة الأول الذي يمكنها من إقامة مملكتهم الشيطانية الكبرى على جماجم كل المسلمين الذي لم يعوا ولم يدركوا أنهم لا يستطيعون مجابهتهم الراهنة والوقوف أمام ترسانتهم النووية وآلاتهم الحربية المدمرة إلا بالرجوع إلى الدين والبحث عن المخرج مما هم فيه والذي وصى النبي الكريم الأمة بإتباعه والإستمساك به لأنه الفرد الوحيد الذي يطفئ بريقهم وفتنتهم إلى الأبد بسر تركيبته الإستثنائية لمنشأه الفريد في قوله تعالى {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عيسى بن مريم رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ { فهو كائن مفرغ داخله من أعراض هذا العالم (أمراضه وأسقامه) وهي علائق المادة وشوائبها كما أن الله قد نزهه عنها في قوله تعالى{وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} فالذرية هو عيسى بن مريم نواة هذا الوجود ونطفته الطاهرة والمخصبة بإنشطارها الذاتي دون إندماج أو إلتحام أي من الإلكترون العنصر الأنثوي (XX) والذي يمثل مريم بصفة خاصة والمرأة بصفة عامة بالنيترون (العنصر الذكوري (XY) الذي يمثله والدي عبد القاسم بوجه خاص والرجل بوجه العموم. فهو النور الذاتي الذي يضيئ دون طاقة مستحدثة في قوله تعالى {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرض مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (35) سورة النــور. أي خالصة من كل الإضافات ونسب المادة (الطين) الذي لولم يظهر عليه ويتجلي به بآدميته (ميلاده الطبيعي) والذي أكسبه صفة هذه المادة والتي وصفها الحق في قوله " وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ" لولا أنها حجبت بريقه داخله فهو " نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ" لأنه الأصل روح الله الذي لا ينسب إلا لله وهذا يكفي أنه هو من يهدم كل الجدر ومغاليق الحديد(تكنلوجيا العصر) بعينها الواحدة التي أعمت البصائر من رؤية نور الحق وضربت على أذان الخلق وحالت دون سماعهم صوت هدايته وأسرتهم في كهفها المظلم (الدنيا) إلى أن أشرقت عليهم شمس الحق (ميلاد المسيح إبن مريم شخصي سليمان) من فجوتها (أي جهة المغرب) وهي منطقة الديلاءمال من العام 1948م. وهنا ملاحظة يجب الوقوف عليها في أن ذات تاريخ ميلادي هو نفس العام الي شهد قيام وتأسيس دولة إسرائيل 15/5/1948م الذي بدأت فيه الجماعات اليهودية في الهجرة إلى الأراضي المقدسة وتوافدها من شتى بقاع المعمورة . والحدث كان بالمستوى الذي ذكره القرآن وتنبأ به في قوله {وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُواْ الأرض فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا} (104) سورة الإسراء. {وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا} (8) سورة الإسراء. فوعد الآخرة المشروطة عودته ومجيئه بعودتهم بفسادها وجورها وظلمها هو مبعوث رباني بخلافته الملطقة عن الحق تعالى في قوله " وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا" أي عدنا بمظهرنا الحقيقي والذي يراد به (روحنا) وهو الخليفة الرباني المسيح عيسى بن مريم لمواجهة فسادهم وعلوهم في الأرض بقيادة مسيحهم (الدجال الأمريكي) والأحاديث النبوية قد أنبأت بفصول تلك المواجهة والتي خصصت لها الأسانيد واجهة عريضة تبرز مراحلها وأهم ما يميز بين معسكريها وهما اليهودي (فسطاط الكفر) الذي لا إيمان فيه وبين الإسلامي(فسطاط الإيمان الذي لا كفر فيه لأن قيادته ربانية (شخصية يزكيها الوحي السماوي) دلالة على عدم وجود خيار ثالث (معكسر ثالث) وهذا يرسم بالضبط ملامح تلك الشخصية التي لا تتطابق في وصفها إلا بعيسى بن مريم الذي يؤكده قول النبي صلى الله عليه وسلم "لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ ـ يَعْنِي: عِيسَى ـ  وَإِنَّهُ نَازِلٌ؛ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ، رَجُلٌ مَرْبُوعٌ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ، بَيْنَ مُمَصَّرَتَيْنِ، كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ، فَيُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا إِلَّا الْإِسْلَامَ، وَيُهْلِكُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، فَيَمْكُثُ فِي الأرض أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ يُتَوَفَّى فَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ"(أخرجه أبو داوود برقم: 3766 قال الألباني: صحيح.

وهناك أيضا ً من أزاح الغبار عن تلك الصورة وبين تفاصيلها الحية التي ترتبط إرتباطاً وثيقاً بآخر شرط إلهي تم خرقه من قبل اليهود والذي دعا إلى حتمية التدخل الإلهي المباشر وفق الحقائق التالية والتي أشار إليها الحلاج بإسلوب يتميز بذوقه العالي في مستعرض صفحات كتاب الإنسان الكامل في الإسلام للكاتب عبد الرحمن بدوي قال :" البعث المجيد لهيكل بدنه يتوقف على حبة خردل. بضعة من بدنه المحروق قرباناً لله. فأفضى هذا الطريق بالرموز النشورية لحجة الوداع للنبي الكريم. إلى تمام غاياتها وهذا التشخيص للكعبة في شخص الإنسان الكامل يقودنا إلى ملاحظة مهمة إن موضوعات الملحمة الكبرى (هجوم النصارى والروم) على الإسلام يبدأ بنقض الهدنة ونتنهي بالإستيلاء على القسطنطينية لتفضي أيضاً لرسم صورة جانبية لهذا القائم، هذا الزعيم الذي ينتصف للظلم وسيملأ الدنيا عدلاً كما ملئت جوراً . ولمعرفة هويته جرى ما جرى بالنسبة للأضحية التي طُلبت من إبراهيم تقديمها. قد رأى الإسلام (إبن حنبل) فيها أولاً أن المقصود هو إسحاق ثم نزعه عرق العنصرية فرأى فيها إسماعيل . أما فيما يتصل بالقائم فقد أجمع أهل السنة أولاً أن يروا فيها أنه عيسى الذي سيعود ظافراً لا محتملاً للعذاب والالآم أو زعيماً لا يقهر تهبط عليه روح عيسى ولتهتدي بهدايته أن لم يكن هو عيسى نفسه وفقاً للحديث المشهور الذي رواه الحسن البصري والشافعي وهو حديث يسمح بهذين التفسيرين ونعني به (لا مهدي إلا عيسى) ) المصدر : الإنسان الكامل في الإسلام لـ(عبد الرحمن بدوي ص 124-125).

أقول: (الملحمة الكبرى) يعني هجوم النصارى والروم على الإسلام يبدأ بنقض الهدنة وتنتهي بالإستيلاء على القسطنطينية، وهي أن الهجمة التي تتعرض لها الأمة الإسلامية من بني الأصفر (اليهود والنصارى) هو صراع عقائدي وروحي يمثل جوهرهما يقوم على مبدأ الإستحواذ والإستيلاء على القسطنطينية والتي يراد بها بضعة من بدن مقدّس (حبة خردل) وهي المنطقة الطاهرة والذكية والتي تعتبر الوجود الإلهي في الأرض (الحجر الأسود) والتي تمثلها الكعبة (بدن المسيح) برمزيتها إليه وإحتواها على سر الوجود والذي يشير إلى المبعوث العربي بميلاده الثاني من ذرية إسماعيل ونسبه لآل البيت النبوي الشريف الذي يمثل جهة نسب أبيه. وأما نسب أمه (أي أخواله) فهو ينسب إلى إسحاق (بني إسرائيل) والمقصود بها مريم لأن سبب هجومهما (اليهود والنصارى) على الإسلام ليس بالأمر الجديد وإنما هو صراع عبر كل العصور بين الخير الشر والذي يجسده نزاعهما حول تلك الحبة (شخص المسيح) لأن أخواله (بني الأصفر) ذرية إسحاق تدعي أحقيتهم به وملكيتهم عيله من عمهم (أخ إسحاق) وهو إسماعيل الذي ينسب إليه عيسى بن مريم بعودته، لأن المرء تبع لأبيه وليس لأمه دلالة على أنه الفتى العربي القرشي من ولد النبي الهاشمي الذي حكم عليه قطعاً بأنه من أمته (المهدي من ولدي) وهذه دلالة كافية أن الإسلام هو أولى الملل به دون غيره (اليهودية والنصرانية) في قوله صلى الله عليه وسلم : " أنا أولى الناس بعيسى بن مريم ، ليس بيني وبينه نبي" فعلاقة المسيح (القربان) بالأمة المحمدية (الإسلام) أي ذرية إسماعيل بنسبه الرحمي في آل البيت هو أقوى وأقرب نسباً ورحماً من غيرهم من الأمم وهذه حقيقة أثبتها الله سبحانه وتعالى بصورة مباشرة تحدى بها يهود مكة بجدالهم مع النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ (59) الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّن الْمُمْتَرِينَ (60)فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61)} سورة آل عمران.

أقول: فقوله تعالى" إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ" أي خلق عيسى ومنشأه الروح مستقل في ذاته ومنفصل عن خلق آدم بعنصره الترابي، كما أشار إليها قوله تعالى {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ} (29) سورة الحجر. فالنفخة الإلهية هي ذات عيسى بن مريم (روح الله) المنفوخ في آدم . واما جملة (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ) (مَثَلَ) ونسبة لسمو طبيعته الإلهية (روح الله) فهو الصورة الإلهية المثلى التي يقاس عليها كل آدمي . لأنه الأنموذج الأكمل والأتم للخلق أجمعين فخلافة الحق ما كانت إلا له (أي الروح) {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرض} (30) سورة البقرة وقال تعالى :"فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ " فالخليفة هو عيسى في عالم التحقيق وليس آدم الذي ما كان إلا خليفة عن أسماء الحق (خلافة الظاهر . وأما قوله: "فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ" (أي اليهود والنصارى) فعيسى هو قائم آل البيت من ذرية (أبناءنا) أي الحسن والحسين ولدي (نساءنا) وهي فاطمة الزهراء بنت النبي صلى الله عليه وسلم (أنفسنا) إلى بعلها علي كرم الله وجهه . ومن ثم فالصورة المرسومة التي تشير إلى هذا القائم دلت عليها الضحية التي قدمها إبراهيم عليه السلام في جوف الكعبة في قوله تعالى {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) } سورة الصافات. فقوله (فلما أسلما) تمام التحقيق والإسلام الكامل لله وتجريد الذات لدعوة إبراهيم في قوله {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} (124) سورة البقرة. فلا ولاية لذريته (بني إسرائيل) (أبناء إسحاق) بعيسى بن مريم ويراد بهم (اليهود والنصارى) لا ينال عهدي الظالمين وإنما لإسماعيل الذي يجسد الأمة الإسلامية بصدقه وإسلامه (لما أسلما) وهو الإخلاص لله (مرتبة الإحسان واليقين) التي فداه الله بهذه البضعة المقدسة (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) وهذا الذبيح هو ذاته الكبش ذو القرنين شخص المسيح عيسى بن مريم الذي إحترق إحتراقاً ذاتياً (ميلاده الثاني) قرباناً لإسماعيل الصديق الأكبر الذي فداه الله بروحه (أي عيسى) وهو الغاية من حجة الوداع للنبي الكريم وهي الصورة التي أرادها الحلاج وهي الدوافع ذاتها التي تبرز هوية هذا الذبيح العربي والمسلم والذي يجسده ميلاده الثاني بإسم سليمان أبي القاسم موسى . فهو آخر العهود التي تم إختراقها والمهادنة عليها من قبل اليهود والمتمثلة بالأحداث الجارية الآن على صعيد المنطقة العربية من قتل وإستباحة دماء الشعوب العربية والإسلامية وتقديمها كقرابين لدم مسيحهم الدجال يتغذى عليها فتم تقويض الحكم الإسلامي لبناء عرش إبليس على الهياكل العظيمة للشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة العربية وكلها فداءاً لهذا الهيكل السليماني المزعوم الذي كان سبباً في بروز جوهر هذا الصراع الذي يمثله المسيح الحقيقي (سليمان أبي القاسم موسى) وهو الحجر الأسود (عهد الله في الأرض الذي لن يناله الظالمين) أخواله بني إسرائيل وهم (اليهود والنصارى) لأنهم رفضوه ونكروه، فعاد ثانية {وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا}فهو شاهد عليهم فلذا عاد بحقيقته (أنه عيسى الذي سيعود ظافراً لا محتملاً للعذاب).

ورد في أثر عزيز عن مخطوطة نادرة من القرن الثالث الهجري بدار الكتب الإسلامية بكتاب خانة الترك بإسطنبول وسبقت الإشارة إليه في بيان (غزو العراق للكويت) مما رواه أبو هريرة وكان يكتمه من قبل ، وإليكم النص كما أورده صاحب كتاب (المهدي المنتظر على الأبواب)

" حرب آخر الزمن حرب كونية ، المرة الثالثة بعد إثنين كبريين يموت فيهما خلائق كثيرة الأولى أشعلها رجل كنيته السيد الكبير وتنادى الدنيا بإسم (هتلر) ... ، وهذا مما رواه أبو هريرة وإبن عباس وعلي بن أبي طالب ، رضي الله عنهم ، وفي رواية خاف أن يتحدث بها أبو هريرة ، ولما أحس الموت خاف أن يكتم علماً فقال لمن حوله : " في نبأ علمته عما هو كائن في حروب آخر الزمان فقالوا : أخبرنا ولا بأس جزاك الله خيراً فقال: في عقود الهجرة بعد الألف وثلاثمائة وأعقدوا عقوداً يري ملكُ الروم أن حرب الدنيا كلها يجب أن تكون ، فأراد له حرباً . ولم يذهب طويل زمن ، عقد وعقد فسلط رجل من بلاد إسمها (جرمن) له إسم الهر ، أراد أن يملك الدنيا ويحارب الكل في بلاد ثلج وخير فأمسي في غضب الله بعد سنوات نار، أرداه قتيلاً سر الروش أو الروس(1) وفي عقود الهجرة بعد الألف وثلاثمائة ، عُدّ خمساً أو ستاً يحكم مصر رجل يكنى (ناصر) يدعوه العرب (شجاع العرب) ، وأذله الله في حرب وحرب وما كان منصوراً ،ويريد الله لمصر نصراً له حقاً في أحب شهوره، وهو له ، فأرضى مصر رب البيت والعرب بإسم سادا ، أبوه أنور منه لكنه صالح لصوص المسجد الأقصى بالبلد الحزين، وفي عراق الشام رجل متجبر .... و .... وسفياني في إحدى عينيه كسل قليل واسمه من الصدام وهو صدام لمن عارضه الدنيا جمعت له في كوت صغير دخلها وهو مدهون ولا خير في السفياني إلا بالإسلام وهو خير وشر والويل لخائن المهدي الأمين. وفي عقود من الهجرة الألف وأربعمائة واعقد اثنين أو ثلاثاً يخرج المهدي الأمين ويحارب كل الكون يجمعون له الضالون والمغضوب عليهم والذين مردوا على النفاق في بلاد الإسراء والمعراج عند جبل مجدون وتخرج له ملكة الدنيا والمكر زانية اسمها أمريكا تراود العالم يومئذ في الضلال والكفر ويهود الدنيا يومئذ في أعلى عليين يملكون كل القدس والمدينة المقدسة وكل البلاد تأتي من البحر والجو إلا بلاد الثلج الرهيب وبلاد الحر الرهيب ويرى المهدي أن كل الدنيا عليه بالمكر السيئ ويرى الله أشد مكراً ويرى أن كل كون الله له إليه المرجع والمصير وكل الدنيا شجرة له أن يملكها فرعاً وجذراً....فيرميهم الله بأكرب رميٍ ويحرق عليهم الأرض والبحر والسماء وتمطر السماء مطر السوء ويلعن أهل الأرض كل كفار الأرض ويأذن الله بزوال الكفر".

تفصيل البيان

هذا من الآثار العجيبة والتي حدّث بها الصحابي الجليل أبو هريرة وقد في (قبل البيان) أنني سأورد بعض الآثار العجيبة معزوة إلى مصادرها منسوبة إلى قائليها جاعلاً عهدتها على قائليها . ولولا أنني أقبلها لما أوردتها . وأذكر بأن ابا هريرة رضي الله عنه كان من أحفظ الصحابة لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد دعا له بذلك كما في حديث البخاري المعروف في كتاب العلم ، وقال أبو هريرة : " حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائين أما أحدهما فقد بثثته وأما الآخر فلو بثثته قُطع هذا البلعوم" ، وقد ذكر إبن حجر في (فتح الباري) أن أبا هريرة كان يعلم أسماء الأمراء والسلاطين وأسماء آباءهم ، وقد كتم أبو هريرة ذلك العلم ثم حدّث به قبل موته تأثماً أن يكون كتم علماً ، فلعل هذا الأثر المذكور كان مما حدث به رضي الله عنه . ولعل (نوستراداموس) كان يأخذ علمه من مثل هذه الآثار المدونة في المخطوطات الكثيرة والمحفوظة في بلاد العالم.

ففي هذا النص الذي أوردته تجد ذكر الحرب العالمية الأولى والثانية والثالثة القادمة ، ومواقيتها واسماء رجال مشهورين مثل : هتلر وناصر وأنور السادات ، وصدام حسين ، ولاشك أن كلاً منهم كان له أثر وبصمة على مجريات الأحداث العالمية. وتجد فيه أيضاً تحديد أزمان تقريبية للحروب والملاحم والأحداث زمن الحرب العالمية الأولى : (عقود الهجرة بعد الألف وثلاثمائة وأعقدوا عقوداً) يعني بعد سنة (1300) من الهجرة عقوداً وهكذا تكون مبهمة، والعقد الواحد عشر سنوات . وفعلاً وقعت الحرب 1914م أي حوالي 1332هـ فكان العدد المبهم المذكور من العقود هو ثلاثة عقود وسنتين تقريباً .

والحرب العالمية الثانية زمنها (ولم يذهب زمن طويل ، عقد وعقد فسلط رجل من بلاد إسمها (جرمن) له إسم الهر أراد أن يملك الدنيا ويحارب الكل، وفعلاً لم يمض إلا عشرون سنة عقدين (عقد وعقد) حتى نشبت الحرب التي اشعلها (السيد الكبير) (هتلر) وتنادى الناس بإسم هتلر في (جرمن) (germany) سبحان الله ، ثم الحرب العالمية الثالثة الكونية وزمنها. (وفي عقود الهجرة الألف وأربعمائة وأعقد إثنين أو ثلاثاً) يعني أن الحرب القادمة تكون بين 1420هـ و 1430هـ فإذا علمنا أننا الآن في سنة 1422هـ فهذا يعني أن الحرب قد تفجؤنا في أية لحظة. ويصف البعض أن الحربين الأولى والثانية حربان(كبريات) أما الثالثة التي على الأبواب فهي حرب (كونية) بمعنى أنه يتورط فيها الكون فهي أفظع واشر وأعظم من كل الحروب السابقة. ويبيّن النص أن الدول الوحيدة التي قد لا تتورط في هذه الحروب هي بلاد الثلج الرهيب وهي الدول الإسكندنافية وكذلك بلاد الحر الرهيب وهي دول جنوب القارة الإفريقية الشديدة الحر.

ثم يمضي النص في سرد التسلسل الزمني فيذكر ظهورالمهدي بعد الحرب الكونية المنتظرة قريباً ، وكيف أنهم سيحشدون جيوش الروم الضالين والمغضوب عليهم والذين وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث آخر سنورده في موضعه بإذن الله في بيان خاص به أنهم يجمعون لنا ملوك الروم خفية فيأتوننا في ثمانين راية تحت كل راية إثنا عشر ألف جندي، للمنازلة في الملحمة الكبرى.

وقد يبدو هذا العدد حوالي (960,000 ألف جندي) قليلاً، فعلى الرغم من ذلك إلا أنهم يستغرقون وقتاً في حشده وتجميعه من كل دول أوروبا الرومية ولكن العجب يزول إذا علمت أن الحرب الكونية ستقضي على معظم المقاتلين بل ستفني أكثر الناس فلا يتمكنون من حشد أكثر من هذا العدد فيأتون للمسلمين بقيادة العاهرة (أمريكا) فيجدون المهدي قد ظهر فيقاتلهم في (الملحمة الكبرى) فينصره الله عليهم ويرميهم بأكرب رمي واشد رمي ويحرق عليهم الأرض والبحر والسماء والله أشد بأساً وأشد تنكيلا ، وذكر النص (ناصر) شجاع العرب الذي حكم مصر سنة 1952م (حوالي 1370هـ) والنص يقول " بعد الألف وثلاثمائة من عقود الهجرة عُذّ خمساً أو ستاً (1360هـ) ولا أدري لعل في النص كلمة مفقودة أو مطموسة وهي (او سبعاً) حتى يأتلف الكلام مع الواقع وإلا فكل الأزمان المذكورة في الأثر متطابقة مع الواقع الفعلي.

وذكر النص أنه كان خاسراً في حرب وحرب (1956 و 1967م) وما كان منصوراً إلا انه أرضى العرب على حساب الغرب فأحبه الأولون ونقم عليه الآخرون.

كما ذكر النص العجيب الرئيس الراحل (الاسمر السادا) بن (أنور) بإشارة لطيفة أنه أسمر من سادا (السادات) أبوه أنور منه فهو محمد أنور السادات الذي حقق الله به وأراد له نصراً يعز به مصر والعرب في أحب الشهور إلى الله شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن . وتم النصر إلا أن الأسمر السادا صالح لصوص المسجد الأقصى وهم اليهود في البلد الحزين.

وذكر النص كذلك حاكم العراق المتجبر (صدام حسين) ووصفه بأنه (السفياني) وأنه يغزو الكويت، وسنفرد له بياناً خاصاً به ، ولم يذكر هذا النص إلا من ذكرتهم ، وقد وقعت على نص توراتي في سفر اشعياء الحقيقي به تفاصيل أكبر أورده بلا تعليق ففي نسخة الفاتيكان يقول النص: " وجاءوا إلى سيناي وحاربوا الملك المصري الذي كان خاسراً في مواجهتهم وكل الخيانة كان خدعة نصر لإسرائيل ... وجاء ملك اسمر اللون رأسه حاسر من الشعر ، له أسود ونمور فإنتصر على إسرائيل وكلمهم أن يكونوا أصدقاء ، وسلام عم كل المصريين ولكن ملكهم اسمر اللون أضحى شهيداً"

" وحكم ملك مصر إسْمُهُ حام حول أمسى لكنه خاس باليهود وكلمهم بالجاد والحسنى وحاذر من حرب واشر على حرب . وأرضى شرقاً وغرباً ، وحراسه كانوا الذين إغتالوه ، وكانوا سراراً وتجاراً".

وملك رجل بأسه حديد، كلم يهود وشرقاً وغرباً بكلام جاد، وحشر لهم جنده وحارب قلب إسرائيل من سيناء . واسر الكاذب فمه كراهة وحسره في إسرائيل وشر كبير في كل أورشليم".


 

الفصل الخامس

سر العلاقة بين الإمام المهدي عليه السلام وبين الحجر الأسود في مخيلة الشعوب

بقلم: مصطفى الهادي.

السر الكامن وراء علاقة المهدي بالحجر الأسود

"هو سرٌ خطير تدركه كل الأمم فمنهم من هو مكابر ومنهم من هو معاند أو منكر.فماذا تعرف عنه الأمم ولماذا الحجر الأسود صديق الأنبياء والشاهد لهم في كل مراحل دعواتهم ؟ 

فهذا الحجر هو الذي وصفه الكتاب المقدس : ((ها أنا أوسس ( فيها) حجرا ،حجر امتحان حجر زاوية كريما أساسا مؤسسا من آمن لا يهرب )) ( 1) . وهو الذي نطق به لسان سًطيح الكاهن فكان يقسم به فيقول : ((حلفتُ بالبيت والحرم والحجر الأصم )) وهذا الحجر هو الذي أشار إليه شهراجاثلبيت ( Aggathalbaeth) الذي ذكره أبيفانيوس والذي كان يُنبئ في ملامحه عن وجود معبد في الشمال فيه الحجر الكوني الذي لا نظير له في الأرض .

ثم لماذا هذا الحجر بالذات والذي قد لا يملأ الحضن هل هو حجر العهد الذي يُذكّر الإنسان بالعهد الذي قطعهُ مع ربه ، أم هو حجر الميثاق كما يقول النبي (ص) فكتب تعالى كتاب العهد ثم ألقمه هذا الحجرأو هو يمين الله في الأرضأم انهُ المراقب الذي يشهد يوم القيامة حيث يأتي ولهُ لسان وعينان ويتكلم بلسان ذلق عربي فصيح يشهد لمن استلمهُ أو أومأ إليه من بعيد .

هذا الحجر يمين الله في الأرض مستودع العهد وخزانة الميثاق . لو حذفنا منه حرفا واحداً لأصبح (حج) فتتم بذلك كلمة مبرورة مقبولة وإذا أرجعناها إلى أصلها كانت (حجر) فهو كناية عن الحجر الأسود الذي لا يتم الحج إلا باستلامه أليس هو نفسهُ حجر الزاوية في شريعة موسى (ع).الذي وصفه الله تعالى بأنهُ حجرا كريما أساسا مؤسسا من آمن لا يهرب. فقال: (ولا يثبُت ميثاقكم مع الهاوية ) . أهي إشارة إلى ميثاق العهد الذي ألقمه الله جوف هذا الحجر المبارك .

أليس هو نفسه حجر زاوية الأرض الذي ذكره تعالى لأيوب فقال)) : أين كنت حين أسست الأرض ... على أي شيء قرت قواعدها ؟ أو من وضع حجر زاويتها )) ؟ 

ألم يشهد يعقوب لذلك الحجر بأنهُ عمود بيت الرب فقال : ((ما هذا إلا بيت الله وهذا باب السماء . وبكّر يعقوب في الصباح وأخذ الحجر ... وأقامه عمودا ودعا ذلك المكان بيت إيل ... وهذا الحجر أقمتهُ عمودا يكون بيت الله .(( 

أليس هذا الحجر هو نفسه يشهد ليشوع : ((وكتب يشوع هذا الكلام في سفر شريعة الله وأخذ حجرا كبيرا ونصبهُ هناك ثم قال يشوع لجميع الشعب : إن هذا الحجر يكون شاهدا علينا لأنه قد سمع كل كلام الرب الذي كلمنا به فيكون شاهدا عليكم لئلا تجحدوا إلهكم )) أليس هذا الحجر هو الذي ألهم داود ترنيمته الخالدة فكانت أساس مزاميره وبها أشار إلى نبوة الحبيب فقال مرنما : ((الحجر الذي رفضه البناؤون قد صار رأس الزاوية من قبل الرب كان هذا وهو عجيبٌ في أعيننا .(( 

ولربما هذا هو عينه الحجر الذي شهد لهُ (يسوع ) المسيح في متى فقال : وقال : ((الحجر الذي رفضهُ البناؤون هو قد صار رأس الزاوية .(( 

وهذا الحجر هو نفسهُ في إنجيل متى حجر الزاوية الذي رفضه البناؤون .

وهو الحجر الذي ذكره لوقا . فقال عنه بأنه حجر الزاوية الذي رفضه البناؤون .

وكذلك هذا الحجر في أعمال الرسل الذي قال عنه بأنه الحجر المرفوض من البنائين .

وكثير كثير من هذه الأقاويل التي رمى بها المشككون هذا الحجر وكأن هناك سرا خطيرا يكمن في هذا الحجر لا بد من تغطيته والتعمية عليه .

فهل هناك فعلا سر يحيط بهذا الحجر حاول المنحرفون وأعداء الإسلام إخفاءه عنا لتضيع حقيقة شيٍ ما
الذي اجزم به ـ وعلى ضوء الدليل والبرهان ـ بأن هذا الحجر الأسود رمز السر الإلهي ، شاءت الحكمة الإلهية أن تمنع الرسول (ص) عن البوح بأسراره للناس في ذلك الوقت 

كما اقتضت الحكمة الإلهية ألا تكشف للناس أسرار الروح عندما سألوا النبي (ص) عنها ، فأمر الله نبيه بأن لا يخبرهم أي شيء فقال تعالى : يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي ، وما أوتيتم من العلم إلا قليلا

وكذلك شاءت الحكمة الإلهية أن لا يكشف تعالى أسماء المنافقين وهو القادر على ذلك فقال تعالى : ومن حولك من أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم .

وهكذا كان الحجر الأسود الذي لا يتم الحج إلا به وبإستلامه فقد تركه تعالى وأمر نبيه بأن لا يُحدث منه ذكرا فكان النبي (ص) لا يُجيب على الأسئلة التي تدور حول هذا الحجر إلا بما يرد به السائل كقوله : إنه حجر من الجنة ، او أنه حجر الميثاق ... الخ فترك هذه المسألة للزمان وأن هناك من يأتي ليُجيب على الكثير من الغموض المحيط ببعض ما تركه النبي (ص) ولربما تركه لمن يتحقق لديه من العلم القدر الكافي لفهم تلك الرموز ولربما لم يتحقق بعد ذلك ولم تتوفر شروطه لأن ذلك لم يتوقف عند حدود زمان معين لأن أهداف القرآن أعظم من أن يحدها زمان

إن الإسلام ليس دين مظاهر خارجية و مادية فحسب . وذلك لأن كل جانب من جوانبه المتعددة مشتمل على رموز لا تُحصى وأسرار لا تندرج تحت العد ، لأنها صادرة عن الذي لا يتناها ، وما يصدر من المعنويات عن الذي لا يتناها ، لا يتناها . فلا حدود لعلمه ولاحدود لقدرته .

ولكنه ومن نافلة القول : أن الحجر الأسود لما كان وسيطا في تطهيرنا من آثامنا وخطايانا واحتمالها عنا فقد أمر النبي (ص) تقبيله إشارة إلى عرفان الجميل . إما كيف ؟ لا نعلم فقد ترك النبي ذلك ولم يردنا منه إلا تلك الاشارات القليلة مثل قوله : كان ابيضا مثل الثلج فسودته خطايا البشر ، وإنه يشهد لمن أستلمهُ ، وأنه يمين الله في الأرض ..الخ 

فالحجر الأسود كاد ـ في كثير من المواقف ـ أن يكون سببا في تبلبل عقول بعض المسلمين ابتداءً من الخليفة الثاني الذي كان أول من شكك في كون الحجر الأسود ينفع ويضر ، وإنه إنما يفعل ذلك لأنهُ رأى الرسول يستلمهُ ويُقبلهُ ، وكان علي ابن ابي طالب (ع) وارث علم الرسول خلفه فقال له : نعم يا عمر أن هذا الحجر ينفع ويضر . ولما كان عقل عمر لا يرقى إلى مستوى الإجابات الغيبية فقد أجابه الإمام علي بما يُناسبهُ ، فأسكت عمر ، وأعلم علي بذلك المسلمين بأن هذا الحجر ينفع ويضرأما كيف ينفع و كيف يضر ؟ 

وهذا ما سكت عنه الإمام كما سكت عنه الرسول (ص) أيضا الذي طالما رفع شعاره الخالد : نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نُكلم الناس على قدر عقولهم

بعد أن استعرضنا فيما تقدم من البحث الكثير من النصوص التي تؤكد عالمية فكرة الإمام المهدي عليه السلام وأنه لا توجد أي عقلية او مخيلة أوفكرة تخلو من قضية الامام المهدي ثم ذكرنا طرفا من أسرار الحجر الأسود . نأتي هنا لنبحث في ((السر الأكبر)) قضية جدا خطيرة حول علاقة الإمام المهدي بالحجر الأسود ((حجر الجرال المقدس))( 2) ولكن المذهل في هذا البحث أننا سوف نعالج مسالة غريبة تتكتم عليها الديانات وخصوصا النصرانية التي تحاول إماتتها بكل ما أوتيت من قوة . فقد أشارت المسيحية إلى رمز الحجر الأسود في الإسلام وشهد النصارى أن هذه المسألة من مختصات المسلمين وحدهم . وأسندوا القدح المعلى في ميدان الرمز إلى الإٍسلام وحده . وشهدوا لهذا الحجر كل الصفات التي تنزهه عن العبادة الباطلة الأخرى . وشهدوا للإسلام الذي يحضن الحجر الأسود في أقدس بقعة لديه شهدوا لهُ بالقيادة والإرشاد

الجرال أو الحجر الأسود . شيءٌ مادي يرمز في المخيلة الغربية إلى سرٍ خطير مقدس ( 3). وهذا الشيء المادي هو حجر نفيس نزل من السماء إلى الأرض بواسطة الملائكة .يحمل في طياته سرا لا يستطيع الوصول إليه إلا شخص واحد ، لو وصل إليه لأمتلك مفاتيح العالم وتسلم زمام القيادة في الكون كله وخضعت له كل ذراته . (4(

ففي أواخر القرن الثاني عشر ظهرت بغتة في أوربا ثلاث أقاصيص تعالج موضوعا واحدا وهو القيام بحملة مكثفة للبحث والتنقيب عن (( الجرال المقدس )) وكشف أسراره الغريبة التي تترك تأثيرها على قلوب الملايين من الناس فتشدهم إليه ملبيين طائعين

هذه الأقاصيص تحدثنا بأن ذلك الجرال مودع بطريقة غامضة في قصر خفي بين جبال شاهقة ، يحرسهُ خمسة من الفرسان توافرت فيهم الفضيلة

وقد اتفق مؤلفو هذه الأقاصيص الثلاث على أنهم ليسوا سوى مسؤولين أمناء لرواية مأثورة ظلت تتداولها الشعوب فترة طويله من الزمن حتى هذا الحين الذي قرروا فيه إظهارها للعلن . وهذه الأقاصيص الشعبية الثلاث راجعة في أصلها إلى جذور سماوية

في رأي هؤلاء أن قضية الجرال ـ الحجر الأسود ـ ظلت لغزا يكتنفهُ شيء من الغموض يتفاوت كثرة وقلة ولم تتضح قط تمام الاتضاح .

ولكن الافتراضات كثيرة التي تدور حول فائدة هذا الحجر الجرال ، فعند البعض أن هذا الجرال رمزٌ للغوث الإلهي على الأرض . وعند آخرين نهجٌ لعبادة معينة ، وعند البعض الآخر هو حجر العهد ، أو حجر زاوية الأرض ... الخ

ويذكر لنا أحد هؤلاء المؤلفين تأويلا جديدا مؤسسا على معارف اقتبسها من مؤلفات المغفور له الأستاذ (( رينيه جينون )) (5 )أو الشيخ عبد الواحد يحيى الذي أسلم وحسُن إسلامه وكتب عن الإسلام صفحات خالدة مفعمة بالجلال

ومن المنابع التي انتهل منها المؤلف هذه التأويلات أيضا كتب الشيخ محي الدين بن عربي وابن مسرة والجيلي

وفي الأقصوصة الثالثة التي كتبها المؤلف الألماني (( فولفرام فون ايشانباك )) كان المؤلف أكثر وضوحا فقد كانت أكثر اشتمالا على العناصر الإسلامية ، وكشف فيها على أن مؤلفي الأقصوصتين اللذان سبقاه قد أخفيا قصدا مسألة البحث في سر هذا (الحجر المقدس) . عندما علما أنهُ يُشير إلى الحجر الأسود في العقيدة الإسلامية. وقد حذا فولفرام حذوهما حيث اتهم علنا أحد سالفيه بأنه أتلف ((مخطوطة سر الحجر الأسود)) ، أو شوهها على اقل تقدير حيث اختفت من بين ثنايا المخطوطة الفاتيكانية القديمة معالم الشخصية الإسلامية العربية التي سوف تستلم عهد القيادة من جوف هذا الحجر

أما الأستاذ (( بيير نونسواي )) فإنهُ يرى أن الجرال ـ الحجر الأسود ـ رمز للوجود الإلهي على الأرض وأن البحث عن سر ذلك الجرال طريقٌ دينيةٌ خالصة عميقة للوصول إلى كنه الحياة الكونية برمتها مما دون الله وأن الظفر بذلك السر هو الشهود الإلهي المؤدي إلى التصرف بكل ذرات الكون المادي (6) 
أن العالم المسيحي بكامله يجهل أو يتجاهل ـ بغرور وحقد ـ المكان الذي أخفي فيه الجرال الحامل للسر الإلهي ـ من وجهة نظر الديانة المسيحية ـ وكل ما يعرفونه هو أن هذا الحجر الغريب العجيب أخفي في الغرب في جهة أخرى من العالم

ففي رأي الأستاذ بيير ـ من الناحية الفلسفية ـ أن فكرة الجرال تمثل بعثٌ غربي للتيار الكوني الفطري الذي أختفى أصلهُ في غياهب الزمن ، وعز مناله على الذاكرة البشرية . وأنهُ يتعلق بالسر الجوهري لكل وحي حقيقي ، أي أن في هذا الحجر سرا لو كُشف فإنهُ سوف يُساهم في معرفة سر الإله والمساهمة في العرفان السماوي وكل هذا سوف يتحقق على يد مستلم كتاب العهد من جوف الحجر

ولكن ماهو أصل هذه الأقصوصة التي تتحدث عن سر الحجر الأسود وعلاقته بالسماء ؟ 

يحدثنا فولفرام : أن هذه الأقصوصة قد أكتشفها عالم مسيحي في أحد المخطوطات العربية في (( توليدو)) باسبانيا ، وأن مؤلفها عالم كبير يُدعى (( فليجتانيس )) كان يعرف أسرار الكواكب والأفلاك ومساراتها ، وكان قد قرأ في النجوم اسم الجرال وهو (( الحجر الأسود )) وعرف كذلك أن فريقا من الملائكة قد أنزلوه إلى الأرض يحفون به كأنه عروس .ثم عادوا من حيث أتوا ومنذ تاريخ نزوله وإلى يوم نهاية الكون تقرر أن يقوم على حراسته خمسة من الفرسان وهم رجالُ طهرت قلوبهم حتى دنوا من الملائكة . (7) ومن هذا الأساس يكون الإسلام هو الذي يُقدم إلى الناس فكرة وجود الجرال (( الحجر الأسود)) على الأرض فقط لا غيره .

وأخيرا توصلوا إلى معرفة السر وراء العلاقة بين الجرال وذلك الفارس الذي سيحكم الكون بعد فك رموز كتاب جاهموريه التالفة باستخدام اعقد الأجهزة في ذلك فقالوا: أن لهذا الجرال علاقة بأعظم شخصية أسلامية أو سلطة روحية دفعت ((جاهمورية )) والد بارزيفال ـ وهو المنحدر من أرومة مصطفاة ـ إلى أن يُخصص نفسه لخدمة أعظم سلطة روحية معروفة في زمانه وأن هذه السلطة كانت إسلامية

وقد حاول الغرب المسيحي بمفكريه أن يبتعد عن الهدف الأساسي لخدمة جاهموريه لهذه السلطة الروحية ويحرفوها عن مسارها الحقيقي حسدا منهم فقالوا : بأن هذه السلطة الروحية هي سلطة خليفة بغداد المعاصر لجاهموريه .!!

ولكن فولفرام الذي فك بنفسه اسرار تلك الحروف يذهب إلى أن هذه السلطة الروحية العظيمة ما هي إلا (( قطب الوقت )) ـ صاحب الزمان ـ المسيطر بسلطانه على أكثر الأرض بما فيها مناطق غير إسلامية . وقد اعتمد في ذلك على آراء فليجتانيس الذي كان خبيرا بمسارات النجوم وكذلك على آراء محي الدين بن عربي بعد أن قارن بينهما حيث أن رينيه اعتمد في ذلك على أسرار علماء الأندلس بمقارنة ما جاء في مخطوطات الأديرة القديمة بلغاتها الأصلية

ولهذا اندفع جاهموريه المسيحي في خدمة قطب الوقت وأن يعلن استعداده أن يقاتل في سبيله في الشرق والغربولربما يكون جاهموريه المسيحي يُشير إلى شخصية السيد المسيح عليه السلام الذي سيُقاتل بين يدي قطب الوقت او صاحب الزمان ، الذي ارتبط إسْمُهُ ارتباطا وثيقا بالحجر الجرال الأسود الذي يحمل أسرار تلك اللحظة التي يقف فيها أمامهُ صاحب العصر والزمان (عج) منتظرا مختاريه أن يجتمعوا إليه كقزع الخريف حيث تختطفهم يد القدرة من فراشهم ليلا ومن محاريبهم نهارا لمثُلوا بين يديه الكريمتين وحجر العهد على يمينه والتابوت بين يديه فتتم البيعة حيث يكون الحجر الأسود شاهدا عليها ثم يُشاهد الناس المهدي وهو مستقبل الحجر الأسود ودموعه تنحدر انحدار الجمان على خديه

ولربما يعني الاستاذ بيير بأن الحجر الأسود أحدث انقساما في عالمنا هذا جعله نصفين نصف ((مفروغ)) ونصف ((مستأنف)) وهذا العالم هو العالم الافتراضي الذي يُقدم إجابات في خلفية الذاكرة قهقرائية المعنى تعود في جذورها إلى ((بعدا خامسا)) لا تصل إليه إلا شخصية المعصوم عليه السلام الذي هو بالضرورة مكان سكن المهدي"

وأقول: هذه هي أم الحقائق والسبب الأول والرئيس لصراع الحضارات هو حجر الجرال المقدس (بضعة من بدن المسيح) وهو جوهر الكعبة والكنز الأسود الذي تقتتل من أجله كل الأمم والشعوب لامتلاكه، الصحابي الجليل ثوبان رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (يَقْتَتِلُ عِنْدَ كَنْزِكُمْ ثَلَاثَةٌ ، كُلُّهُمْ ابْنُ خَلِيفَةٍ ، ثُمَّ لَا يَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، ثُمَّ تَطْلُعُ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ فَيَقْتُلُونَكُمْ قَتْلًا لَمْ يُقْتَلْهُ قَوْمٌ - ثُمَّ ذَكَرَ شَيْئًا لَا أَحْفَظُهُ - فَقَالَ : فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَبَايِعُوهُ وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلْجِ ، فَإِنَّهُ خَلِيفَةُ اللَّهِ الْمَهْدِيُّ). والخلفاء الثلاثة هي رموز لليهودية والنصرانية والإسلام المتمثل بواقع الأمة اليوم ومناهضتهم لشخصي وإنكارهم لأمري وهي الأخرة التي حذت حذوهم (اليهود والنصارى) فرفضوا ذاك الحجر (كنز الكعبة) الذي لا يصير إلى أي واحد منهم إلا لأهله " عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَمْعَانَ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُحَدِّثُ أَبَا قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يُبَايَعُ رَجُلٌ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ ، وَلَنْ يَسْتَحِلَّ هَذَا الْبَيْتَ إِلا أَهْلُهُ ، فَإِذَا اسْتَحَلُّوهُ فَلا تَسْأَلْ عَنْ هَلَكَةِ الْعَرَبِ" وهو ذات المسيح ذو السويقتين سليمان الذي يستخرج كنزه والوقائع في جملتها فصّلتها الآيات التالية من قوله تعالى في سورة الكهف {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا (82) {وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا (83){ سورة الكهف . فكنز الجدار (الحجر الأسود) هو حق خاص والغلامين هو وصف لذات واحدة لها حضور سابق ولاحق (ذو القرنين) والقرينة الدالة عليه غلام بني إسرائيل اليتيم (الذي لا أب له ولا جدود) والإستعارة في قوله تعالى: " قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا * قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا) 19 20 سورة مريم. والثنائية في الوصف في عودته الثانية بميلادٍ ثانِ باسم سليمان فهو نفسه غلام آل البيت ويتيم الله ووحيد الذات الذي بلغ أشده "وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ " وهي حقيقته التي وصفها الحلاج في قوله: "قائداً ظافراً" ليدل أنه رجل البيت الفاطمي ذو السويقتين الأسود الأفحج الأصيلع المجدع الأنف عبد الله قائم آل محمد الذي يخرج آخر الزمان بالمغرب الأقصى ويبايعه طائفة أهل المغرب (السود الجعد أصحاب الجلاليب ثلة أعاجم السودان) الذين بشرهم النبي الكريم في الحديث التالي:

عن جابر بن سمرة عن نافع بن عتبة قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة قال فأتى النبي صلى الله عليه وسلم قوم من قبل المغرب عليهم ثياب الصوف فوافقوه عند أكمة فإنهم لقيام ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد قال فقالت لي نفسي ائتهم فقم بينهم وبينه لا يغتالونه قال ثم قلت لعله نجي معهم فأتيتهم فقمت بينهم وبينه قال فحفظت منه أربع كلمات أعدهن في يدي قال تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله ثم فارس فيفتحها الله ثم تغزون الروم فيفتحها الله ثم تغزون الدجال فيفتحه الله".

والنبأ النبوي بوقائعه يعيّن شخصية قائد هذه الطائفة التي تتطابق في خبر آخر بنفس ما جاء في الحديث :

عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَمْعَانَ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُحَدِّثُ أَبَا قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يُبَايَعُ رَجُلٌ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ ، وَلَنْ يَسْتَحِلَّ هَذَا الْبَيْتَ إِلا أَهْلُهُ ، فَإِذَا اسْتَحَلُّوهُ فَلا تَسْأَلْ عَنْ هَلَكَةِ الْعَرَبِ ، ثُمَّ تَأْتِي الْحَبَشُ ، فَيُخَرِّبُونَهُ خَرَابًا لا يَعْمُرُ بَعْدَهُ أَبَدًا ، وَهُمُ الَّذِينَ يَسْتَخْرِجُونَ كَنْزَهُ " كتاب  أخبار مكة للفاكهي ( ذِكْرُ الْحَبَشِيِّ الَّذِي يَهْدِمُ الْكَعْبَةَ) .

والحديث التالي يحصر نطاق الوصف بهذا الحبشي (ذو القسويقتين) الفاطمي في قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة" أحمد المسند- ج3. وهذه دلائل كافية تعرف كل القرائن الدالة على المسيح عيسى بن مريم شخصي سليمان أبي القاسم موسى رجل البيت الفاطمي وهو الحجر الأسود (العبد الأسود الغلام اليتيم) الذي رفضته الأمم ونبذته الشعوب. فهو غريب المدينة وغريب الغرباء الذي صار راس الزاوية والمثل الأعلى وهو الإنسان الكامل (كنز الله) الذي استخرجه ودل عليه وأظهره للناس وبيّن علاماته وازال عنه آثار أيدي الناس الأثمة "التأويل الخاطئ للنصوص التي تشير إليه والتي تم صرفها إلى غيره في ببيانه في (69) منشوراً بعدما حُجبت حقيقتة وراء أستار سوداء وطمسوا ملامحه إلى أن سطع نوره لمن أخذ الله ميثاقه بالولاية فهم أهله وخاصته ومُلّاكه الذين وصفهم علي بن أبي طالب قال :[ ويحاً للطالقان فإن لله فيه كنوزاً ليست من ذهب ولا فضة ولكن بها رجال عرفوا الله حق معرفته وهم أنصار المهدي آخر الزمان" أخرجه أبو غنم الكوفي في كتاب الفتن". هم كنوز سليمان والأحجار التي رفضها الناس ونكروها أصبحت هي الأساس كما في قوله تعالى: { وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} (55) سورة آل عمران. لأنهم عمال السفينة (أنصار الدعوة والمؤمنين بها) فضاهت أجورهم أجر العمل من أصحاب النبي الكريم.

عن عتبة بن غزوان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"إن من ورائكم أيام الصبر للمتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليـه أجر خمسين منكم قالوا: يا نبي الله أو منهم؟ قال: بل منكم" والقرآن قد بين مسار سفينتهم وأجمل وقعهم في قوله تعالى: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} (79) سورة الكهف. فالفعل الذي استهجنه عقل النفس (الظاهري) بما قام به ذاك العبد الصالح المسيح عيسى بن مريم شخصي سليمان الخليفة الذاتي وعقل الأمة الكامل بفعله الذي لا يرقى إليه عقل موسى والذي لم يجد تفسيراً عقلانياً واحداً يلتمس فيه سبباً مقبولاً يمكن أن يراه بعينه ويتحسس نتائجه من حيث مرتبته (عقل النفس) والمثال القرآني يجسد موسى بعقل الأمة الإسلامية اليوم التي لا ترى إلا بعينيّ رأسها ولاتسمع إلا بأذنيّ رأسها فانقطعت عن الوصال الروحي وفقدت لغة الوحي وانحجبت عن الحقيقة التي يراها ذاك العبد الأسود الخليفة الرباني شخصي سليمان أبي القاسم موسى فرفضته الأمة فوقعت فريسة في فك الشيطان وغوايته (الدجال) فأما فعله المنكر في ظاهره فهو لحماية السفينة والعمال الذين يعملون عليها (الدعوة وأنصارها والمؤمنين بها) لأن هناك أطماع خارجية وعيون كانت تترصد وتترقب مسيرة السفينة (الدعوة الربانية) وعندما حان موعد وصولها إلى مرفأها (بروز الأمر والفتح الرباني عليها) فخرقها لعلمه أن هناك من أراد أن يثب عليها ويتبنى طرحها ويظهر بمظهر طاقمها بل فمنهم من يمني نفسه بقيادتها ويشارك هؤلاء المساكين فيها والعبرة من المثال المضروب هو الواقع المشاهد في كل أطوار الثورات العربية التي كانت وقودها دماء الشعوب المغلوب على أمرها ونضال شباب وهبوا أرواحهم ثمناً لرفع الظلم والجور عنهم. فكانت كل سفن الثورات تصل لقمة سائقه إلى أفواه هؤلاء الطغاة الظالمين بوصف الآية المعجز: "وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا" (79) سورة الكهف. وهذا الملك الظالم هو ذاته الدجال بمظهره الإصلاحي الزائف الذي هدم كل القيم الدينية للأمة الإسلامية تحت شعارات براقة وخادعة وصفها الإمام علي عليه السلام في حديثه التالي:

عن الإمام علي عليه السلام قال في إحدى خطبه: "إيها الناس وإنما بدء وقوع الفتن من أهواء تتبع وأحكام تبتدع، يخالف فيها حكم الله يتولى فيها رجال رجالا، ألا إن الحق لو خلص لم يكن اختلاف ولو أن الباطل من هذا ضغث ومن هذا ضغث(1) فيمزجان فيجللان(2) معا فهنالك يستولى الشيطان على أوليائه ونجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى " نهج البلاغة لابن ميثم البحراني ج 3.

فشخصي المسيح سليمان الحجر الأسود الذي رفضه البناؤون وشاهد العهد والميثاق وإلى ذلك أشار الإمام جعفر الصادق عليه السلام في الخبر التالي:

عن محمد بن سنان عن أبي سعيد القماط عن بكير بن أعين قال: "سألت أبا عبد الله (الصادق) عليه السلام: لأي علة وضع الحجر في الركن الذي هو فيه ولم يوضع في غيره؟ قال: إن الله تعالى وضع الحجر الأسود وهي جوهرة أخرجت من الجنة إلى آدم فوضعت في ذلك الركن بعلة الميثاق, وذلك أنه لما أُخذ من بني آدم من ظهورهم ذريتهم حين أخذ الله عليكم الميثاق في ذلك المكان, وفي ذلك المكان ترآى له, ومن ذلك المكان يهبط الطير على القائم عليه السلام, فأول من يبايعه ذلك الطير. وهو والله جبرائيل عليه السلام. وإلى ذلك المكان يسند القائم عليه السلام ظهره وهو الحجة والدليل على القائم, وهو الشاهد لمن وافاه في ذلك المكان والشاهد على من أدى إليه الميثاق والعهد الذي أخذه الله عز وجل على العباد." الكافي الكليني- ج4 ص184- كمال الدين ج2-ص671.

أقول: هذا السر العجيب هو الحجر الأسود وهو سليمان ذو القرنين من الحبشة والعبد الأسود وهو الغلامين اليتيمين في أرض المسيرية في ميلاده الثاني والأول بل منذ بداية الوجود إلى قيام الساعة.
الفصل السادس

مطلع الشمس (ياجوج وماجوج)

هذا الفصل هو تكملة للفصول السابقة وامتداداً لبقية الشرح والتفصيل والذي بينت فيه هوية شخصية هذه النشرة (المسيح ذو القرنين). والذي يفضي إلى حقيقة آخرى دل عليها وصفه وارتبطت باسمه وهي حقيقة (ياجوج وماجوج). لأنه ما وقع الإستدلال عليهم إلا به. وقد حفلت النصوص الشريفة والآيات وقائعهم، وقد أُفردت لهم مساحة من سورة الكهف. قال تعالى: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86) قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرً (87) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (88ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (89 حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن ُونِهَا سِتْرًا (90) كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا (91) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (92حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا{ الكهف آية 89-94.

أقـول: إن الآية صريحة في أن خروج هؤلاء القوم دل عليه وعُيّن بحدث زمني أًشترط بطلوع الشمس من المغرب. ومن السذاجة حمل المعنى على تعيين جهة ما ذات بُعد جغرافي (بقعة في الأرض) تخرج منها الشمس الظاهرية بهيئتها المجردة كما غربت فيها. وذلك على ما تخيله المتخيلة من المفسرين الأوائل الذين أخطأؤا بصرف المعنى الظاهر ولكن للحقيقة معنى آخراً وعميقاً في دلالته. وكانت الإشارة لهؤلاء القوم أنهم مفسدون في الأرض وفي حقبة زمنية متأخرة (زمن طلوع الشمس) أي عند انقطاع الأمم والشعوب عن أي مظهر روحي وخٌلق سماوي.

فإن طلوع الشمس من المغرب (عيسى إبن مريم) والذي كان أمراً حتمياً وحكماً إلهياً لمواجهة (الدجال) ولذا كان الحضور للعقل الكامل بمظهره الحقيقي. لأنه الظهور الكامل والأتم لشمس المغرب الذاتية التي يجسدها هذا الروح الرباني شخصي المسيح سليمان.

والوقائع قد فصّلها النبي الكريم بحديثه المشهور:"إذ يُوحي الله إلى عيسى أن حَرِّز عبادي إلى الطور فإني أخرجت عباداً لي لا يدان أحداً بقتالهم" رواه أحمد في المسند. هذا النص يبرز قمة الحقائق ويكشف البعد الهدائي والدور الإرسالي لبعثة عيسى ابن مريم بميلادٍ ثان في الأمة المحمدية باسمه وحقيقته، فجملة (عبادي) هي الثلة الأخيرة من الأمة التي تستكمل دين الإسلام أي الفرقة الناجية (طائفة عيسى ابن مريم) التي شهد لها النبي بتمام إسلامها وإخلاصها في قوله: "خير الأمة أولها وآخرها أولها فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وآخرها فيهم عيسى بن مريم" الحاكم المستدرك ج4. وهذا النص بمعناه هو استنساخ لحديثه الذي جاء نصه "لن تهلك أمة أنا أولها والمسيح آخرها وبين ذلك ثبج أعوج لست منهم وليسوا منك". فهم الصفوة التي عصمها الله منهم ومن فسادهم أي- (يأجوج وماجوج)- الذي لم يدع مَنْهَلاً ولا موطئاً في الأرض إلا وحاذ عليه وبسط شروره (حضارتهم الإلحادية الفاحشة) فكانت هذه الطائفة هي التي أحرزها الله من النار في قوله صلى الله عليه وسلم: "طائفتان أحرزهما الله من النار طائفة تغزو بكم الهند، وطائفة تقاتل مع عيسى ابن مريم" فهي تمثل الأمة وتجسد مسيرة البشرية جمعاء بكل أطوارها (رسالاتها وحضاراتها) والعقل المحمدي بوجهٍ خاص(المهدي)، فكان دور عيسى ابن مريم أن يحرّزها لطورها الأخير (يتجاوز بها العقل المحمدي) (عقل الفؤاد) إلى عقل الذات، وهذا هو بالضبط سر تقديم الروح (عيسى إبن مريم) للمهدي في الصلاة وقوله: "إنها ما أقيمت إلا لك تكرمة لهذا الدين" أي أن الصلاة ما أقيمت إلا لك أيها الإنسان والغاية منها وجوهرها أن تتعرف على ذاتك ونفسك. مصداقاً لقوله: "من عرف نفسه فقد عرف ربه" للإمام علي عليه السلام. ووسيلة التعريف هي الصلاة والذي يدل على الحق هو الروح بذاته لا بغيره (روح الله المسيح عيسى ابن مريم شخصي سليمان). وهو معنى قوله عز وجل على لسانه صلى الله عليه وسلم بالحديث القدسي: "كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أُعرف فخلقت الخلق فبي يعرفون". المصدر:الكتاب: روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني المؤلف : شهاب الدين محمود ابن عبدالله الحسيني الألوسي. أي بروحي (عيسى ابن مريم) تعرفوني لأنه خليفتي المطلق فيكم وهو الذي يقدمكم إلي ويدلكم لذاتي التي من أجلها خلقتكم. هذا هو باطن النصوص وأما كأحداث ظاهرة ومتجلية على الأرض فقد بيّن النبي الكريم مراحل تلك الوقائع التي تتزامن بخروج يأجوج ومأجوج.

عَنْ خَالِدِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَن ْخَالَتِهِ ، قَالَتْ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَاصِبٌ أُصْبُعَهُ مِنْ لَدْغِ عَقْرَبٍ ، فَقَالَ : " إِنَّكُمْ تَقُولُونَ : لا عَدُوٌّ ، وَلا تَزَالُونَ تُقَاتِلُونَ عَدُوًّا ، حَتَّى تُقَاتِلُوا يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ، عِرَاضَ الْوُجُوهِ ، صِغَارَ الْعُيُونِ ، صُهُبُ الشِّعَارِ ، مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ.

في صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( يقول الله تعالى: يا آدم ! فيقول لبيك وسعديك ، والخير في يديك . فيقول اخرج بعث النار . قال : وما بعث النار ؟ قال: من كل ألف تسع مئة وتسعة وتسعين . فعنده يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ، ولكن عذاب الله شديد ). قالوا : وأينا ذلك الواحد ؟ قال : ( ابشروا فإن منكم رجلا ومن يأجوج ومأجوج ألف) رواه البخاري . ويؤيد ما جاء عند الطبراني كما قال بن حجر "وليس بموت أحد منهم يعني من يأجوج ومأجوج إلا وترك ألفاً وصاعداً".

عن زينب بنت أم سلمة عن أم حبيبة عن زينب بنت جحش رضي الله عنهن أنها قالت استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من النوم محمرا وجهه يقول لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم أجوج ومأجوج مثل هذه وعقد سفيان تسعين أو مائة قيل أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث" صحيح البخاري : كتاب الفتن.

أقول: لقد جاء في التفسير الكبير للإمام فخر الدين الرازي في معرض تفسيره لقوله تعالى في سورة الكهف: "إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ" قال الكسائي إن يأجوج ومأجوج مأخوذ من تأجج النار وتلهبها. فلسرعتهم في الحركة سموا بذلك"

وقد ذكر أهل اللغة أن الإسم وإن كان لفظين عربيين فإنهما يكونان "أجت النار" إذ إلتهبت. من الأج وهو سرعة العدو وهذا أيضا معنىً موجوداً ". المصدر: التفسير الكبير للإمام فخر الدين الرازي (المجلد 11 ص 130).

أقـول: وبقراءة المعاني مع الحديث النبوي أعلاه والخبر الذي يليه يوضحان خط سير مراحل صراع الأمة وتسلسلها إلى النهاية التي خُتمت أحداثها بهم (يأجوج ومأجوج) وعلى ما تقدم من أقوال الإمام الرازي فإن الحديثين هما آكد الدلائل على أنهم ما كانوا قد خرجوا حينها "حتى تقاتلوا يأجوج ومأجوج" حتى فعل شرط أي "حتى تطلع عليهم الشمس بذاتها" في إشارة إلى شخصي المسيح بوصفي ذوالقرنين، فهما قرينتان دالتان لبعضهما البعض. والحديث الآخر الذي جاء فيه "ويل للعرب من شر قد اقترب" فالجملة لخبر غيبي لرؤيته المنامية والإشارة في إستعارته بالتنبيه إلى هذا الشر القادم الذي سيطأ بلاد العرب ولذا فإن يأجوج ومأجوج هي حضارة أممية وكل فرد آدمي في هذه العصر يمثل جزء منها وآية عليها. لأن المعنى في الآيات والأحاديث قد أشار إلى وصف حال المملكة الإنسانية في آخر الزمان عندما تصل فيه لذروة علومها وآخر حُللها ومن ثم تهوي ساقطة نحو هاوية الكفر وأوحال الشرك بتقاسمها للعلوم الربانية الخاصة بالروح والغيب والخلق (الإستنساخ). قال تعالى: {إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدً (117) لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا(118) وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا} (119) سورة النساء.

ولم تعد تسعها الارض وعاثت فيها ظلماً وجوراً فوجّهت أنظارها للسماء كما في الحديث التالي:

عن أبي هريرة رضي الله عنه - ، عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في السد ، قال : " يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يخرقونه ، قال الذي عليهم : ارجعوا فستخرقونه غدا " ، قال : " فيعيده الله - عز وجل - كأشد ما كان ، حتى إذا بلغوا مدتهم وأراد الله تعالى قال الذي عليهم : ارجعوا فستخرقونه غدا إن شاء الله تعالى واستثنى " ، قال : " فيرجعون وهو كهيئته حين تركوه ، فيخرقونه ويخرجون على الناس ، فيستقون المياه ويفر الناس منهم ، فيرمون سهامهم في السماء فترجع مخضبة بالدماء ، فيقولون : قهرنا أهل الأرض ، وغلبنا من في السماء قوة وعلوا" هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه

أقول: طلع سليمان أبي القاسم موسى بذاته من الدلاء مال في تاريخ 24/12/1947م في بلد المسيرية كما قال بن عربي الخاتمي "فإذا دنا الأجل وإقترب طلع هادياً من حيث غرب" غرُب في منطقة الدلاء مال وطلع هادياً ليس نبياً من حيث غرب بالدلاءمال، وهذا مسك الختام.


 

السودان والخطر اليهودي القادم 1 5 ..عبد الجليل ريفا

نشر في الانتباهة يوم 01 - 06 - 2012

 

...لقد عاش العبرانييون بمصر قروناً متتالية الى أن ظهر من بينهم نبي الله موسى وأخوه هارون وأرسلهم الله لبني إسرائيل ولدعوة فرعون لعبادة الله الواحد الأحد.. ومن الثابت أن يوسف وموسى عليهما السلام كانت دعوتهما موجهة لحاكم مصر وللسلطة العليا قبل الناس أي الإصلاح من القمة فمنذ الأزل شعب مصر مطبوع على طاعة الحاكم والانقياد له والله يعلم طبائع الشعوب واليهود تؤمن بالبعث واليوم الآخر والحساب والملائكة وبرسلهم وأنبيائهم إذاً تأتي عداوة اليهود الى السودان من الأسباب الآتية:

-         السودانيون ساميون مسلمون

-         لوجود نيران القرآن في السودان وتعلم القرآن وحفظه

-         السودان يحمل الدعوة الإسلامية لدول الطوق التي تحفه وهي عشر دول وهي لا يزال أغلبها على وثنيته.
اليهودية تدّعي أن ارض السودان هي دولة العبرانيين القادمة والتي سبق الى تأسيسها سيدنا سليمان عليه السلام وبلقيس ملكة سبأ.

فهم يعتقدون أن تابوت داود مدفون في ثلاث مناطق في شرق إفريقيا إلا أنهم يرجحون أنه مدفون في منطقة الجوغانة ريفي بارا والفرضين هي التوتسي والهوتو حيث يعتقدون أن الهوتو والتوتسي هم من سلالة سبطي بني إسرائيل المفقودين وذلك لتشابههم في طريقة زواجهم ودفن موتاهم وفي طقوسهم التعبدية.. وأما المنطقة الأخرى هي منطقة التقراى وهي في إثيوبيا والتي ينحدر منها رئيس الوزراء الحالي ملس زناوي.

أقول:

صحيح أن هنالك منطقة بريفي بارا تسمى بالجوغانة ولكن المقصود بالجوغانة هي نوع من أنواع الأشجار والذي يكثر في منطقة الكوفة بالقرب من مدينة المجلد وهي المنطقة التي أتواجد فيها حالياً وأنا هو المقصود بتابوت داؤود وليس المعنى الحرفي، أما كلمة بارا وهي تعنى (بار) والتي تعنى أرض المسيرية الحُمر . إذاً تلك الوثائق التي يعتمد عليها اليهود قد تم فهمها حرفياً ولكن المعنى أبعد من ذلك.

المسيح المهدي المحمدي

سليمان أبي القاسم موسى

اكتوبر 2014