مختصر البيان في تـحديد شخصية مهدي آل البيت اخر الزمان
بسم الله الرحمن الرحيم
مـقدمـة :
        هذه النشرة تعتبر عماد النشرات السابقة لأنها اقتصرت فقط على المصادر الأساسية الصحيحة دون الاستشهاد بالأحاديث المشكوك في صحة  سندها أو المتشابه من القرآن  . بل الاعتماد في الأساس على محكم القرآن والأحاديث الصحيحة
منهـج الإسـلام
قال تعالى:  }يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ *وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا {26ـ 27 سورة النساء ـ وبين الرسول صلى الله عليه وسلم سنن الأنبياء لتهتدي بها الأمة .
1ـ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وأنه لا نبي بعدي وأنه سيكون خلفاء كثيرون ، قالوا فما تأمرنا يا رسول الله ؟ قال : فوا ببيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عمَّا استرعاهم) متفق عليه واللفظ للبخاري.
تضمن الحديث التشريعات الآتية :
1.    ـ أن الخليفة يتم تعيينه من الله
2.     بيعة الخليفة حق على كل مسلم أوجبه الدين ومن لم يبايع الخليفة أرتد إلى الجاهلية  
2ـ قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم :
( ومن مات ليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ) رواه مسلم
 إذا مات هذا الخليفة فإن الله سيعقبه بخليفة آخر فيجب على من أدركه ان يجدد  البيعة له خلفاً لسلفه
3ـ قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم
(تحشرون حفاة عراة غرلا ثم قرأ (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ) فأول الخلق يكسى إبراهيم ، ثم يؤخذ برجال من أصحابي ذات اليمين وذات الشمال فأقول أصحابي ، فيقال أنهم لن يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم . فأقول كما قال العبد الصالح عيسى بن مريم ﴿وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ *إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾أخرجه البخاري
اشتمل الحديث على التشريعات الآتية :
1ـ بيعة الرسول  صلى الله عليه وسلم مجزية في حياته وبعد موته يلزم من عاش بعده من الصحابة والتابعين مبايعة من خلفه من الخلفاء وهكذا إلى قيام الساعة .
2ـ وفاة الرسول  صلى الله عليه وسلم كوفاة عيسى وهذا الحديث يفسر للأمة وفاة عيسى الواردة في قوله تعالى :
﴿إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾(55) سورة آل عمران
وان الرسول  صلى الله عليه وسلم استخدم عبارة (يتوفى) في موت عيسى في آخر الزمان
4ـ قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم
(فيمكث في الأرض أربعين سنة ثم يُتَوَّفى ويصلى عليه المسلمون ويدفنونه) رواه أحمد .
لقد اختلف العلماء حول وفاة عيسى وعودته ولكن الحكم الفيصل عند الاختلاف يكون بالرجوع إلى الكتاب والسنة لمعرفة الحق وليس آراء العلماء أو السلف قال تعالى (إن الحكم إلا لله) يوسف الآية 40
5ـ قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم :
(ليبلغ الشاهد الغائب فإن الشاهد عسى ان يبلغ من هو أوعى له منه ) رواه البخاري . وفي رواية أخرى قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم :
(فليبلغ الشاهد الغائب فإنه رب مبلغ يبلغه من هو أوعى له ) رواه البخاري .
التعليق :
الشاهد هو الصحابي والغائب خلف هذه الأمة .
وهذان الحديثان يدحضان عقيدة إحتكار العلم لعلماء السلف ويتركان باب العلم مفتوحاً بل الأمر يتعدى ذلك إذ في الحديثين تشريع بأنه قد يأتي من الخلف من هو اعلم بشرع الله من السلف . وهذا هو المدخل لعودة المسيح التي نص عليها الكتاب والسنة خلافاً لاعتقاد السلف في أن المسيح بقى بروحه وجسده على الحالة التي كان فيها في بني إسرائيل وانه ينزل كذلك والحق الذي بينه القرآن والسنة غير ذلك وهو أن يولد المسيح مرة ثانية في هذه الأمة وإليكم البيان على ذلك .
قال تعالى ﴿{وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾(157، 158) سورة النساء .
وقال تعالى ﴿إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾(55) سورة آل عمران
آيتا النساء نفتا قتل اليهود له وآية آل عمران أثبتت ان الله توفاه ورفعه .
فالآيات أحكمت الوفاة والرفع أي أثبتتهما ولكنها لم تفصِّل كيفيته الرفع هل رفع بروحه وجسده أم رفع روحاً فقط ؟. ولما كان القرآن يشرح بعضه بعضاً أي ما أجمل في آية في القرآن نجد له تفصيلاً في آيات أخر كما بين الله تعالى في قوله : ( الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ) (1) سورة هود .
لقد جاء شأن عيسى مفصلاً في آيات أخر من القرآن قال تعالى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ * وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَّا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ﴾(7، 8) سورة الأنبياء
وقال تعالى ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾(34) سورة الأنبياء.
الآيات قيدت فترة زمنية محددة (قبلك ) قبل محمد صلى الله عليه وسلم ونفت في هذه الفترة المعينة بقاء أي بشر نبياً أو غير نبي ان يبقى بجسده وبشرته فهي تشمل عيسى ابن مريم وتنفي بقاءه بشراً كما يعتقد من لا علم له وهو الإعتقاد الخاطئ الذي رسخه العلماء في ذهن الأمة .
ومع  فناء جسد عيسى بالوفاة إلا أن القرآن أكد عودته قال تعالى (...وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ...} (55) سورة آل عمران.
أقـول :
       إن أي اعتقاد في عدم عودة المسيح فإن هذه الآية معناها البديل هو نسخ القرآن وإبقاء إتباع المسيح بالإنجيل بدليل القرآن نفسه وهذا مستحيل لهيمنة القرآن على كل الكتب المنزلة قال تعالى : ﴿{وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ....﴾ (48) سورة المائدة فالهيمنة تعني إبطال حكم غيره في وجوده ومثله قوله تعالى : ﴿{وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾(4) سورة الزخرف فحكم القرآن يعلو على حكم غيره من الكتب .
وهذه الآية إلى جانب آيات أخر حددت عودة عيسى بعد وفاته ورفعه لأن الآية تضمنت نصاً صريحاً بأن عيسى يتبع إلى يوم القيامة من دون انقطاع هذا الإتباع .
        وبما أن القرآن أكد أن عيسى الذي بعث بالإنجيل انقطع إتباعه وبقى الإيمان به من دون إتباعه بالإنجيل كسائر الأنبياء بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بنص قوله تعالى : ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾(157) سورة الأعراف.
        فآية الأعراف (157) أثبتت انقطاع إتباع عيسى بالإنجيل فيكون إتباعه إلى يوم القيامة في آية آل عمران (55) دليلاً على عودته وقوله تعالى  : ({وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ}) (46) سورة آل عمران
هذه الآية وان كانت تعاضد أية أل عمران (55) في عودة المسيح إلا أنها تزيد عليها لأنها تفصل العودة بميلاد المسيح للمرة الثانية في هذه الأمة بعد ميلاده الأول في بني إسرائيل فالقرآن عربي ويفهم بلسان العرب قال تعالى :
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾(4) سورة إبراهيم.
وقال تعالى : ﴿{وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ *نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ*عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ*بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾(192 ـ195) سورة الشعراء
وبما أنه في لسان العرب سن الكهولة هي العمر مابين (40ـ 60) سنة وبما انه قد مضى على ميلاد عيسى في بني إسرائيل (2006) سنة فإنه لو بقى بروحه وجسده فلن يكلم الناس في هذه الأمة كهلاً لأن عمره لا ينقص ولا يجمد  بنص قوله تعالى :
﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ﴾(68) سورة يــس . فإن آية أل عمران (46) تؤكد ان عودته في هذه الأمة تكون بميلاده فيها . وجاءت السنة لتعاضد القرآن في ميلاد عيسى في هذه الأمة .
6ـ قال رسول صلى الله عليه وسلم :
(والذي نفسي بيده  ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً عدلاً فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الحرب ويفيض المال حتى لا يقبله أحد ، حتى تكون السجدة الواحدة خير من الدنيا وما فيها ) ثم يقول أبو هريرة واقروا ان شئتم ( ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾) رواه البخاري ومسلم
بيّن هذا الحديث الأحـكام الآتية :
1.    ان عيسى احد حكام هذه الأمة .
2.  وانه قائد جيوش المسلمين وينتصر بالإسلام على اليهود والنصارى بقيادة الدجال وينتصر على المسلمين بقيادة السفياني (هو رجل يدعي الإسلام ويقاتل المهدي ) وبعد قتل المسيح المهدي للسفياني يوحد كلمة المسلمين .  
3.  وانه يشهد لمن آمن به واتبعه في عودته من أهل الكتاب ( القرآن والتوراة والإنجيل ) بالإيمان ومن كذبه منهم بالكفر .
4.    وان عيسى بميلاده الثاني يكون من قريش لأن الإمامة في الإسلام محصورة في قريش وعيسى احد هؤلاء الأئمة .
7ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( يكون اثنا عشر ... خليفة كلهم من قريش ) رواه  البخاري
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقى منهم اثنان ) رواه البخاري .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقى من الناس اثنان )  رواه مسلم
هذه الأحاديث تحدثت عن الإمامة عامة وأدخلت عيسى ضمناً في قريش إلا أن حديث ابن ماجه جاء فيه بياناً واضحاً في أن عيسى يولد في قريش .
8ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(فيكون عيسى ابن مريم في أمتي حكماً عدلاً واماما ً مقسطا ً يدق الصليب ويذبح الخنزير ويضع الجزية ويترك الصدقة فلا يسعى على شاة ولا بعير وترفع الشحناء والتباغض وتنزع حُمَةُ كل ذات حُمَةِ حتى يدخل الوليد يده في فيّ الحية فلا تضره وتَفِرُ الوليدة الأسد فلا يضرها ويكون الذئب مع الغنم كأنه كلبها وتملأ الأرض من السلم كما يملأ الإناء من الماء وتكون الكلمة واحدة فلا يعبد إلا الله وتضع الحرب أوزارها وتَسلُب قريش ملكها ) رواه ابن ماجه وإسناده قوي ورواه أبو داود بسند صحيح .
الحديث يبين أن قريش تَسلُب ( بفتح التاء وضم اللام ) أي تستعيد ملكها عندما يملك عيسى ابن مريم وهذا أوضح بيان وأقوى برهان في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ان عيسى ابن مريم عند عودته يولد في قريش .
تحديد زمن خروجه وإمامته :
لقد حدد القرآن ان عيسى علامة الساعة في قوله تعالى :
﴿{وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾(61) سورة الزخرف .
وأن هذه الساعة التي علامتها عيسى ابن مريم في القرآن جاء في السنة أن علامتها التطاول في البنيان .
9ـ فعندما سأل جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم عن أمارات الساعة قال : ( وان ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان ) رواه مسلم .
التطاول في البنيان علامة محكمة لا خلاف فيها وهو ما نشاهده في عمارات دول الخليج العربي كدلالة بينة لا خلاف فيها على الساعة وبما ان الساعة المقصودة في القرآن هي المقصودة في الحديث وان الحديث يشرح القرآن فيكون التطاول في البنيان تأكيداً على أن إمام الناس الآن هو عيسى ابن مريم القرشي بعد ميلاده في هذه الأمة فأي رجل يدعي الإمامة في هذا الزمان غير عيسى ابن مريم القرشي فهو ضال ومضل ودعواه مردودة بنصوص الكتاب والسنة .
 تحديد شخصية عيسى ابن مريم عند عودته :
10ـ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : ( كنا قعودا ً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الفتن حتى ذكر فتنة الأحلاس فقال قائل : يا رسول الله وما فتنه الأحلاس ؟ قال هي حرب وهرب ، ثم فتنة السراء دخلها أو دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم  انه مني وليس مني إنما أوليائي المتقون ، ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع ، ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحدا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة حتى إذا قيل انقضت عادت ، يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافرا ً حتى يصير الناس إلى فسطاطين ، فسطاط إيمان لا نفاق فيه وفسطاط نفاق لا إيمان فيه فإذا كان ذاكم فانتظروا الدجال من يومه أو من غده ) رواه أبو داؤد واحمد وصححه الحاكم ووافقه الذهبي .
تضمن الحديث ذكر ثلاثة أشخاص :
1ـ (رجل من أهل بيتي ) ولا يمكن معرفة هذا الرجل لأن ذكره جاء نكرة وما أكثر أهل البيت إلا أن باقي الجملة أزال عنه الإبهام بتعريفه بصفة مميزة له عن جملة أهل البيت هي قوله : ( يزعم انه مني وليس مني )
2ـ(يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع )   
3ـ (فانتظروا الدجال من يومه أو من غده )
ونجد هؤلاء الثلاثة في الحديث الآتي :
11ـ عن النواس بن سمعان قال : (ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة ... ثم يدعو رجلاً شاباً ممتلئاً شباباً فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل يتهلل وجهه يضحك فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء ... فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله) رواه مسلم .
        وبما أن الحديثين (10، 11) صحيحان فهذا يعني أنهما يتطابقان ولا يختلفان فالدجال في حديث أبي داؤد هو الدجال في حديث مسلم وفي حديث أبي داؤد الرجل الذي يصطلح الناس عليه ( كورك على ضلع ) لا يستقيم له الأمر فهو يقابل في حديث مسلم الشاب الذي يقبض عليه الدجال ويحاول قتله ولكن ينزل عيسى لينجده ويقتل الدجال في حديث مسلم فيكون المسيح ابن مريم هو رجل أهل البيت في حديث أبي داؤد .     
       فرجل آل البيت الوارد في الحديث هو سليمان أبا القاسم موسى ولا ينازعه في ذلك أحد من آل البيت في صفة ( يزعم أنه مني وليس مني )
لأن الحديث أورد ردي على أسئلة المجادلين عن أمثال أسئلتهم : ( كيف تزعم أنك عيسى ابن مريم ) ونحن نعرف أباك وأمك وان عيسى ليس له أب ؟ فأقول :
إن نسب والدي إلى آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وولدتني إمرأة هي الأخرى من آل البيت وابنة عمه ويلتقي نسبهما في أول جد لهما فنسبت شرعا ً لأبي لأن أمي متزوجة منه إلا انني لست بضعة من أحد لأن مثلي كمثل آدم فجاء الحديث تعبيراً عن قولي ( يزعم أنه مني وليس مني ) .
والقرينة الدالة على انني المهدي المنسوب إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم ورود ذكر الدجال في الحديث .
والقرينة الدالة على انني عيسى ابن مريم لأن هذا الوصف (يزعم انه مني وليس مني ) لا يمكن ان ينطبق على رجل من آل البيت غير عيسى ابن مريم كما ان ذكر الدجال قرينة تدل على ذلك لاقتران ظهور الدجال بظهور المسيح ابن مريم .
إن دلالة هذا الحديث على عيسى ابن مريم في قوله ( رجل من أهل بيتي يزعم انه مني وليس مني ) لا ترده كل الأحاديث الواردة في وصف المهدي مجتمعة أو متفرقة فهذا الحديث صحيح فلا ترده الأحاديث الضعيفة وان كثرت .
أورد الدكتور عداب محمود الحمش في كتابه ( المهدي المنتظر ) في روايات أهل السنة والشيعة الإمامية ـ دراسة حديثة نقدية . قال
   ان مقولة ما ورد في المهدي صريحاً فغير صحيح وما صح مما ورد فغير صريح ) مقولة صحيحة حسب معطيات دراستنا النقدية هذه
   الروايات التي تنص على أسم المهدي واسم أبيه وأنه من ولد فاطمة حسني أو حسينى ، كلها منكرة أو واهية أو ضعيفة ولم تصح منها أي رواية ) نفس المصدرص531ـ 532
لقد جاء ذكر المهدي في هذا الحديث الصحيح غير صريح في قوله ( رجل من أهل بيتي ) إلا انه معلوم في لحن القول وهي قاعدة شرعية أثبتها محكم القرآن في قوله تعالى ( {وَلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} (30) سورة محمد .
وتحدد شخصه في لحن القول بزعم سليمان ( انه مني وليس مني ) فهذا أكد دليل وأوضح بيان من محكم القرآن وصحيح السنة ان ( سليمان أبا القاسم موسى ) هو شخص مهدي آل البيت وذات المسيح عيسى ابن مريم .
 
الخاتمــة
       
كانت ولا تزال مشكلة المصلحين المجددين في كل زمان ومكان هي علماء التقليد الذين يعيشون عالة على فكر السلف وشروحاتهم وأهملوا أصول التنزيل ووصفهم الله تعالى فقال :﴿ {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ *قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ ﴾    ( 23،24) سورة الزخرف. وهذا الموقف هو مشكلة العلماء معي اليوم فالمطلوب مراجعة أصول النصوص التي اعتمد عليها السلف وليس التقليد الأعمى وحمل آرائهم وروايتها ومضاهاتها بأصول التنزيل والشيء المؤسف ان العلماء جعلوا من أنفسهم مطايا فحملوا آراء السلف أسفارا بلا تعقل أو تدبر لمعرفة مدى استقامتها على أصول التنزيل ؛ قال تعالى ﴿{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾(68) سورة المائدة .
        الآية تحض اليهود والنصارى على الحكم بما جاء في التوراة والإنجيل لمعرفة مدى صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فلو حكموا بالتوراة والإنجيل بنص قوله تعالى ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾(44) سورة المائدة
وقوله تعالى ( {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}) (47) سورة المائدة .
        فلو حكم اليهود والنصارى بما انزل الله في التوراة والإنجيل لاتبعوا  محمد صلى الله عليه وسلم النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل فهذا هو المقصود بحكمهم بالتوراة والإنجيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس المقصود بالآيات إعتراف القرآن بتشريع التوراة والإنجيل إلى جانب تشريع القرآن .
        وجرياً على نفس القاعدة فلو حكم المسلمون بما انزل الله إليهم بنص قوله تعالى : ﴿{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾(59) سورة النساء وقوله تعالى ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾(65) سورة النساء .
        فحكم الله هو تشريع القرآن الذي انزله على رسوله صلى الله عليه وسلم والأحاديث القدسية وحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم هو التشريع الذي تضمنته الأحاديث النبوية ، فلو حكم المسلمون بما أنزل الله إليهم على شاكلة اليهود والنصارى لتبين لهم أن سليمان أبا القاسم موسى هو المسيح القرشي قائم أهل البيت واتبعوه على قاعدة قوله تعالى ﴿{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾(146) سورة البقرة وقال تعالى ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمُ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾(20) سورة الأنعام .
         هذه النشرة هي عماد النشرات كلها وقد أثبتت أن سليمان أبا القاسم هو مهدي آل البيت وفي نفس الوقت هو ذات المسيح عيسى ابن مريم بالنصوص المحكمة والصحيحة فلا يضر بعد ذلك ما جاء في النشرات الأخرى من ضعف أسانيد الأحاديث والآثار التي تؤكد صدق دعوتي فالآيات المحكمة والأحاديث الصحيحة تجبر ضعف السند وترجح حكم المتشابه من الآيات والأحاديث .
 
والحمد لله رب العالمين